ابن النفيس

251

الموجز في الطب

الدماغ وامتلاء القدمين دما واحمرارهما وانعقاد الدم في ثدي المرأة أقول المادة الموجبة لهذا المرض هي السوداء الاحتراقية عن صفراء شديد الحرارة أو سوداء غير شديد البرودة والموجبة للماليخوليا هي السوداء الطبيعية والاحتراقية ولكن عن بلغم أو دم عذب وفي النادر عن صفراء غير شديد الحرارة أو سوداء شديد البرودة وأكثر ما يعرض لصاحب الماليخوليا سوء الظن والفكر الفاسد والخوف والسكون ولا يكون فيه اضطراب ووثوب وألمانيا كله اضطراب ووثوب ونظر يشبه نظر السباع ولا يكون مع هذا المرض الحمى في الغالب والسرسام لا يخلو عنها فبهذا يفرق بينهما وان اشتركا في بعض الأوصاف وداء الكلب نوع من ألمانيا وانما سمى به لان فيه نوعا من الغضب مختلطا بلعب واستعطاف كما هو من عادة الكلاب وانما انذر الكابوس مع حرارة الدماغ وامتلاء القدمين دما وانعقاد الدم في ثدي المرأة بهذين المرضين عموما وبداء الكلب خصوصا لأنه يدل على حركات فاسدة من الدم صار منه شئ إلى الدماغ وشئ إلى العضو لا حار غريزي فيه قوى يدبره تدبيرا جيدا فيفسد فسادا يؤدى ضرره إلى الدماغ وأو مرض امتلاء القدمين وما في آخر ألمانيا فربما دل على انحلاله [ علاج ألمانيا ] قال المؤلف العلاج هو بعينه علاج الماليخوليا مع زيادة في الترطيب وربما احتيج فيها إلى ضرب وتقييد ليكف عن تخليطه وكثيرا ما يضرب على رأسه ليئوب اليه العقل ومن العلاج الجيد القوى ان يسقى نصف درهم افيون في ماء الشعير عند قوة الاختلاط فربما ابراءه في يوم واحد وربما احتيج إلى معاودة ذلك مرادا أقول ينبغي ان يكون قصد الترطيب في هذا المرض أشد من قصد التبريد وذلك بتكرار النطولات والضمادات المرطبة في يوم واحد مرارا وإذا كانت المرطبات القوية في غاية البرودة وجب تعديلها بالبابونج ونحوه والتنويم في هذا المرض من انفع المعالجات [ ماليخوليا ] قال المؤلف الماليخوليا هو تشويش الظنون والفكر إلى الفساد والخوف ويبتدى بسرعة غضب وحب خلوة وخوف مما لا يخاف منه عادة فإذا استحكم قويت هذه الاعراض والمستعد له من قلبه حار كثير شعر الصدر والبدن ودماغه رطب غليظ الشفتين الثغ وعروضه للرجال أكثر وللنساء أفحش أقول السوداء لكونها باردة يابسة تضاد مزاج الروح لكونه حارا رطبا فإذا غلب سوء المزاج السوداوى على الدماغ فزع روحه بالمضادة واوحشه بظلمة كما يوحشه الظلمة