ابن النفيس
349
الموجز في الطب
فيها ولا يخلو تلك المواضع مع الرياح عن قليل رطوبة أيضا وانما سمى طبليا تشبيها لبطن صاحبه بالطبل في الامتلاء من الريح ولهذا إذا قرع يسمع منه صوت كصوت الطبل ودليل الحصر في هذا الاقسام ان المادة الموجبة للاستسقاء اما ان يكون ذات قوام أولا والأول إن كان على سبيل العموم فهو اللحمى وإن كان على سبيل الخصوص فهو الزقى والثاني هو الطبلى وارداء الأنواع الزقى عند الشيخ واختار المولف واستدل عليه السمرقندي بان هذا النوع من الاستسقاء لا يحدث الا مع ورم حار في الكبد أو سوء مزاج مستحكم مبطل لقواها ولان مادته بلغت من الرداءة مبلغا لا يجذبها الأعضاء كما في اللحمى ومن الغلظ مبلغا لا يندفع بالتحليل كما في الطبلى وقال بعض الأطباء اللحمى ارداء من الزقى لان الفساد فيه يعم جميع عروق البدن واللحم حتى يبطل جمهور الهضم الثالث [ الاستسقاء الزقى ] قال المؤلف الاستسقاء الزقى ويحدث الزقى عن كثرة المائية واحتباسها في الأكثر بين الشرب والصفاق فيحس خضخضها عند الحركة والانتقال من جنب فيكون لجلدة البطن صقالة الجلد المبلول الممدود وتصير المائية إلى هناك لاحتباسها من مخرجها الطبيعي فترجع إلى غيره اما على سبيل الرشح أو التبخر الذي يوجبه الاحتقان أو لتفرق اتصال تقع في المجارى أو لأنها لما منعت عن المخرج الطبيعي عادت إلى حيث كانت تخرج في حالة كون الانسان جنينا هو من السرة فتجدها منسدة فتبعث إلى البطن وسبب كثرة المائية اما ضعف المميزة فتخالط الدم فلا يقبلها البدن فتخرج وتوجب ما قلنا أو كثرة شراب أو ذوبان يتفق معه ورم المجرى المعتاد وانسداده أقول السبب الواصل للاستسقاء الزقى كثرة المائية واحتباسها بين الشرب والصفاق وهو الأكثر أو بين الشرب والأمعاء وهو قليل والصفاق عبارة عن جلد البطن وحصول المائية في هذه النواحي انما يكون لأمور أحدها الرشح لانسداد المجرى الطبيعي الذاهب من الكبد إلى الكلية والثاني انفصال ابخرة كثيرة يوجبها الاحتقان لكثرة المادة أو لانسداد المجرى والثالث تفرق اتصال يقع في مجارى الغذاء إلى الكبد فيتجلب منها المائية والرابع انسداد المجرى الطبيعي فيعود المائية إلى السرة من العروق التي يأتي إليها في حال كون الانسان جنينا فان الصبى يبول في البطن عن سرعة فإذا وجدت منفذ السرة منسدة انفتقت فوهات تلك العروق فانصبت المائية