ابن النفيس
350
الموجز في الطب
إلى الافضية المذكورة وأسباب هذا السبب الواصل أمور الأولى ضعف القوة التي تميز المائية من الغذاء وهي دافعة الكبد وجاذبة الكلية فإنهما إذا ضعفتا أو إحديهما اختلطت المائية بالدم فلا يقبلها البدن فتكثر ويجب احتباسها بالضرورة والثاني كثرت الشرب لشدة العطش لمزاج معطش في الكبد أو لأن الماء مالح أو بورقى غير كاسر العطش أو غير ذلك والثالث ذوبان يتفق مع السدة في المجرى المعتاد من ورم أو غيره [ الاستسقاء اللحمى ] قال المؤلف ويحدث الاستسقاء اللحمى عن ضعف الهاضمة في العروق والأعضاء وقد سبقه ضعف هضم الكبد والمعدة فيكثر الرطوبات في الدم فلا يلتصق ما يتولد منه من اللحم بالأعضاء فيربوء ويلين وإذا ضعف هاضمة الأعضاء وهاضمة الكبد وماسكتها وقوى جذب الأعضاء أوجب الاستسقاء اللحمى وأكثره مع برد الكبد وربما كان لقوة برد خارجي أو برد العروق أو امراض عرضت لها أو سدد كما يكون عن اكل الطين أقول السبب الواصل للاستسقاء اللحمى فساد الهضم الثالث حتى يصير الدم إلى الفجاجة والمائية والبلغمية فلا يلتصق اللحم المتولد من ذلك الدم الفاسد بالبدن لصوقة الطبيعي لرداءته وربما كان فساد الهضم الثاني الكبدى أو الأول المعدى مقارنا لفساد الهضم الثالث وسبب فساد الهضم في الأكثر من ضعف الكبد لبردها أو من فساد ما يتناول وبلغمية وقد يكون لأمراض باردة موثرة فيها أو سدد من اكل طين ونحوه من الأشياء اللزجة المسددة [ الاستسقاء الطبلى ] قال المؤلف ويحدث الاستسقاء الطبلى لفساد الهضم الأول اما لضعف القوة أو لغلظ المادة وعصيانها على القوة المتوسطة واستحالتها رياحا وقد يكون لقوة الحرارة تبخر الأغذية والرطوبات قبل استسقاء هضمها أقول سبب الاستسقاء الطبلى فساد الهضم الأول المعدى اما لضعف هاضمة المعدة أو لغلظة المادة الغذائية فإنها إذا لم ينهضم في المعدة انهضاما جيدا يكون عاصية عن هاضمة الكبد فيكون الحرارة الغريزية الكبدية يفعل فيها فعلا قاصرا فيستحيل رياحا وتحتقن في المواضع المذكورة وقد يكون تولد ذلك الرياح لحرارة قوته في المعدة أو الكبد تتبادر إلى الأغذية ورطوبات البدن قبل ان يستولى عليها الهضم من الحرارة الغريزية فيتحللها رياحا قبل الهضم فيتولد منها الاستسقاء الطبلى أيضا قال المؤلف ولا يكون الاستسقاء من غير ضعف الكبد خاصا بها أو بمشاركة المعدة أو الطحال أو الماساريقا أو الكلى