محمد بن ابراهيم الأنصاري ( ابن الأكفاني )
64
نخب الذخائر في أحوال الجواهر
بذخشان ، وله معدن ببدليس ، ومعدن بإرمينية « 3 » ، ويجلب أيضا
--> جاء بمعنى CRISTAL عند كتبة العرب المحدثين ، والفرق هو أن يكون طبيعيا وأن يكون مصنوعا ، حتى أن كثيرين من الناس خدعوا بالمصنوع في أول الأمر ، ولم يخطر ببالهم انه كذلك ، إلا بعد أن اكّد لهم هذا الأمر . وقد تكلم التيفاشيّ على البلور ، فقال : « من البلور ما يوجد ببركة العرب ، بالحجاز ، وهو أجوده ، ومنه ما يؤتى به من الصين ، وهو دون العربي . ومنه ما يكون ببلاد افرنجة ، وهو جيّد أيضا . ومنه ما يوجد بمعادن ببلاد أرمينية ، يميل لونه إلى الصفرة ويعرف ( بالزجاجي ) ، فإنه مطبوخ بالنار . - وقد ظهر بهذا التاريخ [ 640 ] معدن بالمغرب الأقصى ، بمدينة ( مراكش ) ، حاضرة المغرب ، نقيّ اللون ؛ إلا أن فيه تشعّثا ، وكثر عندهم ، حتى فرش منه ملك المغرب مجلسا كبيرا . وقد أهدى بعض تجار الافرنجة إلى ملك المغرب في عصرنا هذا من البلور ، آنية مصنوعة من قطعتين يجلس فيهما أربعة . [ والمراد بفرش هنا ما يقابله بالفرنسية PAVER ] « ورأيت عند بعض ملوك إفريقية صورة ديك من البلور ، أهداه اليه بعض الافرنجة ، يحمل أربعة أرطال شرابا ، لا يخلّ من صورة الديك ، ولا يخرم بشيء ، حتى أظفاره . وجميعه مجوّف . وشاهدت الشراب ، إذا صبّ فيه ، يدخل في أظفار الصورة . واجتمع في عنق هذه الصورة وسخ ، فطلب من يزيله ، فلم يقدر عليه ، للخطر المركب في إزالته ، فطلب أحد الخراطين ، فطلب خمسين دينارا معدنية على ازالته ، والتزم دركه . فتلطف به ، وأحسن اليه حتى رضي ، وأخذه ، وأزال ما كان في عنقه ، بحيث لم يطلع عليه أحد ، وأخرجه ، كأنه لم يكن به شيء . « وأخبرني بعض أهل غزنة أنه رأى في قصر ملكها ، شهاب الدين الغزنوي ، أربع خواب للمآء ، كل خابية تحمل راويتين من الماء ، من روايا البغال . والخوابي ومحاملها من البلّور . والآنية التي تحمل رطلا ، إذا كانت صافية سالمة من التشعّث ، تساوي ثلاثة دنانير مصرية ، أو نحو ذلك » . انتهى كلام التيفاشيّ بنصه وحذافيره .