محمد بن ابراهيم الأنصاري ( ابن الأكفاني )

63

نخب الذخائر في أحوال الجواهر

9 . القول على البلور « 1 » يجلب من جزائر « 2 » الزّنج ، ومن كشمير ، ومن نواحي

--> ( 1 ) لم يجر الناسخ على وجه واحد في ضبط البلور ، فضبطه مرة كسنّور ، ومرة كتنّور ، وأخرى كسبطر ، وكله حسن ، والمشهور على الألسن كتنور . وهو وزنه الأول الذي ذكره القاموس . وقد أجمع علماء اللغة من أبناء الغرب على أن الكلمة معرب اليونانية BERYLLOS ( اي برولس ) فحذف منها سين الاعراب ثم وقع فيها القلب ، فقالوا ( بلور ) وقد تصرفوا في معناها ، كما تصرفوا في مبناها ، فالبلور عند اليونانيين يقابله عند الفرنسيين BERYL أو AIGUE MARINE اي الزبرجد . ولا عجب من أن يتصرف العرب في هذا المعنى ! فقد فعلوا مثل ما فعل غيرهم ، وكما فعلوا هم أيضا في ألفاظ أخر . قال في التهذيب : « المسطار : الخمر الحامض ، بتخفيف الرآء . لغة رومية . . . » وقال في صطر : « الكسائي : المصطار : الخمر الحامض . . . » وفي اللسان في مصطر : المصطار والمصطارة : الحامض من الخمر . قال عدي بن الرقاع : « مصطارة ذهبت . . . وقال أيضا فاستعاره للّبن : نقري الضيوف إذا ما أزمة أزمت * مصطار ماشية لم يعد أن عصرا قال أبو حنيفة : جعل اللبن بمنزلة الخمر فسمّاه مصطارا . . . » ومعلوم ان المسطار أو المصطار رومية ، كما قال الأزهري وهو من MUSTUM وقد نقله العرب إلى معنى اللبن . وبين هذا السائل وذاك السائل فرق عظيم . بل قد نقلوا ألفاظا كثيرة من معناها الأصلي إلى معنى جديد ، لا يتصل بالأصل ابدا . فهم مخيّرون في ما يفعلون ، ولا جناح عليهم ولا هم يأثمون . والمراد بالبلور عند العرب ما يسميه الافرنجة CRISTAL DE ROCHE وربما