محمد بن ابراهيم الأنصاري ( ابن الأكفاني )

57

نخب الذخائر في أحوال الجواهر

والبوسحاقيّ « 4 » ، لأنّه مشبع اللّون ، صقيل ، مشرق ، ثمّ اللّينيّ

--> يتبعن خرقا مثل قوس العوهق * قودآء فاتت فضلة المعلّق يجوز أن يعني بالقوس هاهنا قوس قزح ، فيكون العوهق على هذا : لون السماء ، لأن لونها كلون اللازورد [ وضبطها هنا أيضا باسكان الزاي ] . واستجاز أن يضيف القوس إلى اللون لتشبّثه بالمتلوّن الذي هو السماء ، ويجوز أن يعين هذا الشجر ، ان كانت تعمل منه « القسيّ » اه ببعض حذف . ونحن لم نورد هذا النص على طوله مع خروجه عن موضوع الكتاب ، إلا لأننا أردنا أن نثبت هنا أربعة أمور وهي : الأول : ان أصحاب المعاجم كثيرا ما يحيلون في شروحهم على ألفاظ غير موجودة في دواوينهم . الثاني : ان نبين أن العرب كانوا يعرفون لفظة اللازورد ، وان لم يدوّنوها في أسفارهم . الثالث : انه كان لهم لفظ عربي صرف لا يمت إلى العجمة بسبب . الرابع : اننا أردنا ان نثبت للقرآء ان كتاب العرب لم يتفقوا على ضبط اللازورد ، إذ وردت عندهم على اربع لغات : بفتح الزاي ، وضمها ، وكسرها ، وإسكانها . فأنت مخير بعد هذا في ضبطها على ما يبدو لك ، أو تهوى . والأفصح إسكان الزاي . واما اللازورد من جهة علم الجوهريين فقد قال عليه التيفاشيّ : « ان اللازورد يجلب من خراسان ، من جبل بطخارستان ، في موضع يسمى حستان ، من ارض فارس ، قريب من تخوم أرمينية . وهو حجر رخو ، طبنيّ ، أجوده : اشدّه اشراقا ، واصفاه لونا : السماويّ ، المستوي الصبغ إلى الكحلة . إذا وضعت منه قطعة في جمر ليس فيه دخان خرج لسان من النار ، منصبغا بصبغ اللازورد ، ويثبت لون اللازورد على ما هو عليه ؛ وبهذه المحنة ، يختبر خالصه ومغشوشه . » وقال أيضا : « وامتحان اللازورد الخالص المعدني ، يكون بالقائه على الجمر كما بيناه فيما سلف ، فان ثبت ولم ينسلخ فهو خالص ، وان انسلخ فهو مدلّس . » وقد ذكر الطريقة التي كانت مستعملة في أيامه لاستخراج صبغ اللازورد من معدنه ، فقال : « يؤخذ المعدني منه ، الخالص المختبر بالنار ، كما ذكرنا ، فيصنع له