أبي بكر بن بدر الدين البيطار
17
كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )
الباب الثالث في مداواة البرص وملاطفته بجميع أدويته اعلم أن هذا المرض قد أعيا كثيرا من الأطباء في الآدميين ، ومن الزرادقة في الخيل . لأنه مرض صعب ومداواته كانت معجزة عيسى بن مريم عليه السلام حيث يقول : ( وأبرى ، الأكمه والأبرص ) 8 فلو لا أن البرص والطرش ، من أصعب الأمراض كلها دواء وأعسرها برءا ، لما جعله اللّه تعالى من معجزات ذلك النبي ، حيث لا يقدر أحد أن يبرئه . لكن البرص تتفاوت ألوانه وطول مدته ومقامه . وهو أنواع بعضها أشد من بعض : فما كان منه لونه أبيض ناصعا ، وكانت مدة مقامه في البدن طويلة مزمنة بقدر سنة أو سنتين أو أكثر ، وكانت بقعه كبارا فهذا لا حيلة لاحد فيه بالأدوية بل أنه يشمه أو يصبغه أو يغيره . وأما متى كان البرص له مدة يسيرة ، أو كان لونه إلى الحمرة ، أو كانت بقعه صغارا بمقدار العدس أو أكبر مرشوسا ، فان هذا يرجى برؤه سريعا ، بما سنذكره من الأدوية وبما جربناه إن شاء اللّه تعالى . وهذا دواء للبرص من أجل أدويته ، وهو صحيح مجرب ، وصفته :