أبي بكر بن بدر الدين البيطار

16

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

وأما في فصاد الحوافر بسبب الانصبابات والحمرات فينبغي أن يكون أكثر مقدارا مما ذكرنا جميعه ، لأنه يكون من أربعة أرطال إلى خمسة . فهذا الذي ذكرناه من مقدار الدم في جميع الفصادات ، هو المقدار الأوسط الذي ينفع الفرس ولا يضره ولا يغشيه ، 7 لأن كثيرا من الفصادات إذا أخرجت له من الدم أكثر من هذا المقدار حدث الغشي ، وكثيرا منهم يموت مثل ما يعرض في فصاد الأوداج . وكثيرا منهم يجلب للعضو المفصود مضرة عظيمة مثل فصاد الصدر واللسان ، فإنه متى أخرجت له من الدم مقدارا كثيرا انصبت اليه مواد كثيرة بسبب استجلاب الدم إليه ، فيثقل الصدر أكثر مما كان ويورم أيضا اللسان . ولكن ينبغي في الفصاد أن يستفرغ الدم الحاصل في العضو ، ثم يقطعه عنه قبل استجلاب المادة إليه . وأعلم أن مقدار الدم في هذه الفصادات التي ذكرناه من الرطل إلى الرطلين . أو من الأوقية إلى الأوقيتين إنما ذكرناه ليكون : المقدار الأول القليل للمهر والجذع والبغل والحمار ، بسبب صغر أبدانهم وقلة دمائهم . والمقدار الثاني وهو الكثير للفرس القارح والسمين والتليع ، بسبب اتساع أبدانهم وكثرة دمائهم . فافهم هذا القياس الذي لا يوجد في كتاب من كتب البيطرة غير هذا واللّه اعلم .