أبي بكر بن بدر الدين البيطار

9

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

الفروسية في عصر الحضارة العربية الاسلامية : لقد اهتم العرب بالخيل اهتماما لم تبلغه أي أمة من الأمم واهتمامهم بأنسابها وأصالتها جعل من الحصان العربي ، حصانا أصيلا نقي الدم شكلا وسلوكا . والخيل عند العرب نوعان : هجين وعتيق . فالعتيق من الخيل ما كان أبواه عربيين ، سمي بذلك لعتقه من العيوب وسلامته من الطعن فيه بالأمور المنقصة . أما الهجين فيميز العرب بين شكلين من أشكال التهجين : - فإذا كان أبوه عربيا وأمه أعجمية فهو هجين . - وإذا كان عكس ذلك فهو المقرف . - وإذا كان أبواه أعجميين فهو برذون وجمعها براذين . واهتمام العربي بفرسه جعله يكثر من كنايته . ويقول الدميري في كتابه حياة الحيوان الكبرى : « وكنية الفرس : أبو شجاع ، وأبو مدرك ، وأبو مضي ، وأبو المضمار ، وأبو المنجي » . وحب العرب للخيل جعلهم يتفوقون في الزردقة وعلم الخيل : فهم يميزون الخيل بأسماء تختلف بحسب أعمارها ، كما أعطوا أصواتها أسماء متباينة تختلف وطبيعة تلك الأصوات المعبرة عن حالات فيزيولوجية مختلفة أو مرضية متميزة . وقوة ملاحظتهم جعلتهم يبدعون في وصف أثواب خيولهم وصفا لا يجاريه سوى الصور الفوتوغرافية الحديثة في أيامنا هذه . واشتهر العرب بالتسنين أي معرفة العمر بواسطة الأسنان حتى أصبحت لفظة ( السن ) مرادفة للعمر عندما يقال ما هو سنه ؟ أي ما هو عمره ؟ . واهتمامهم البالغ بخيولهم جعلهم يهتمون بصحتها ، وتفوقهم في العلوم الطبية