أبي بكر بن بدر الدين البيطار

10

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

ساعدهم في ذلك ، حتى أن عددا من مشاهير أطباء العرب والاسلام لهم كتابات في الطب البيطري أمثال ابن سينا وابن الخطيب وابن القيم الجوزية ، ويذكر مؤلف « رشحات المداد فيما يتعلق بالصافنات الجياد » أن الطبيب الرازي عالج فرسا لسلطان بعد ما قدر مرضها على ما يشابهه في الانسان مع زيادة الجرعة مرتين أو ثلاثا عما يأخذه الانسان . ويقول أبو المعالي في كتابه : بلوغ الإرب في أحوال العرب « اعلم أن العرب كانوا في معرفة شؤون الخيل وأحوالها بمنزلة لم يصل إليها غيرهم ، كانت الخيل من أعظم عددهم ، وأنفذ آلات ظفرهم بمقصدهم ، بل كانت حصونهم المشيدة وكنوزهم المخلدة ، وعزهم الرفيع وحرزهم المنيع ، لذلك وقفوا من أحوالها وأوصافها المحمودة والمذمومة ما لم يقف عليه غيرهم ، وعلموا من عللها وأدوائها ما لم يعلمه سواهم حتى بلغ في ذلك صبيهم ووليدهم ما لم يبلغه شيوخ قوم آخرين والشواهد على ذلك كثيرة استوعبتها كتبهم المؤلفة في الخيل » . وأما الفروسية : فقد كانت مزدهرة في الجاهلية وتطورت في عصور الحضارة الاسلامية تطورا مترافقا مع امتداد فتوحاتهم . ففي الجاهلية : لقد صور العرب الفروسية في أشعارهم كمظهر من مظاهر الفتوة دعت إليها الحياة التي يحيونها فهي : بطولة في المعارك وعفة عند توزيع المغانم وتلبية للمستغيث وذود عن المرأة ، وتميزت شخصية الفارس بالبطولة والاخلاق الحميدة فهو بطل يفاخر بعشيرته وتفاخر به ، وهو فتى شجاع مقدام كريم يكره الظلم ، ويدافع عن المرأة . فالفروسية بطولة وأخلاق . وفي ظل الاسلام : حثت التعاليم الاسلامية على الاهتمام بالخيل واعتبرته من أبرز أسباب القوة . قال تعالى في سورة الأنفال ( الآية 60 ) « وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ » .