أبي بكر بن بدر الدين البيطار

53

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

والاحتفالات التي أقامها فيه السلطان خليل عندما كان ينتظر مولودا ذكرا يرث الملك من بعده ، ثم لما قدر الله له بنتا ، لم يتراجع عن احتفالاته ، فأظهر أنه يريد ختان أخيه محمد ، وابن أخيه مظفر الدين موسى . . . وفيما يلي ما يرويه لنا المقريزي : « ومن لعب بهذا الميدان القبق ، السلطان الملك الأشرف خليل بن قلاوون ، وعمل فيه المهم الذي لم يعمل في دولة ملوك الترك بمصر مثله ، وذلك أن خوندار دوتكين ابنة نوكيه ويقال نوغية السلاحدارية ، اشتملت من السلطان الملك الأشرف على حمل ، فظن أنها تلد ابنا ذكرا ، يرث الملك من بعده ، فأخذ عندما قاربت الوضع ، في الاحتفال ورسم لوزيره الصاحب شمس الدين محمد بن السلعوس ، أن يكتب إلى دمشق بعمل مائة شمعدان نحاس مكفت بألقاب السلطان ، ومائة شمعدان آخر منها خمسون من ذهب وخمسون من فضة ، وخمسين سرجا من سروج الزركش ، ومائة وخمسين سرجا من المخيش ، وألف شمعة وأشياء كثيرة غير ذلك ، فقدر الله تعالى أنها ولدت بنتا فانقبض لذلك ، وكره إبطال ما قد اشتهر عنه عمله ، فأظهر أنه يريد ختان أخيه محمد ، وابن أخيه مظفر الدين موسى بن الملك الصالح علي بن قلاوون ، فرسم لنقيب الجيش والحجاب باعلام الامراء والعسكر أن يلبسوا كلهم ، آلة الحرب والسلام الكامل ، هم وخيولهم ويصيروا بأجمعهم كذلك ، في الميدان الأسود خارج باب النصر ، فاهتم الامراء والعسكر اهتماما كبيرا لذلك ، وأخذوا في تحسين العدد ، وبالغوا في التأنق ، وتنافسوا في إظهار التجمل الزائد ، وخرج في اليوم الرابع من اعلام الأمراء السوقة ، ونصبوا عدة صواوين ، فيها سائر البقول والمآكل فصار بالميدان ، سوق عظيم ، ونزل السلطان من قلعة الجبل بعساكره وعليهم لامة الحرب ، وقد خرج سائر من في القاهرة ومصر من الرجال والنساء ، إلّا من خلفه العذر ، لرؤية السلطان ، فأقام السلطان يومه ، وحصل في ذلك اليوم للناس بهذا الاجتماع من السرور ما يعز وجود مثله ، وأصبح السلطان وقد استعد العسكر بأجمعه لرمي القبق ، ورسم للحجاب بأن لا يمنعوا أحدا من الجند ولا من المماليك ولا من غيرهم من الرمي ، ورسم للأمير بيسري ، والأمير بدر الدين بكتاش الفخري أمير سلاح ، أن يتقدما الناس في الرمي ، فاستقبل الأمير بيسري القبق وتحته سرج قد صنع قربوسه الذي من خلفه وطيا ، فصار مستلقيا على قفاه ، وهو يرمي ويصيب يمنة