أبي بكر بن بدر الدين البيطار

52

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

لهم ، وعليهم خلعه ، ثم ركب يوم العيد إلى مصلاه في خيمة ، بشعار السلطنة ، وأبهة الملك ، فصلى ثم طلع قلعة الجبل ، وجلس على الأسمطة ، وكان الاحتفال بها كبيرا ، وأكل الناس ثم انتهبه الفقراء ، وقام إلى مقر سلطانه بالقبة السعيدة ، وقد غلقت وفرشت بأنواع الستور والكلل والفرش ، وكان قد تقدم إلى الامراء باحضار أولادهم ، فاحضروا وخلع عليهم الخلع المفصلة على قدرهم ، فلما كان هذا اليوم أحضروا ، وختنوا بأجمعهم بين يدي السلطان ، وأخرجوا فحملوه في المحفات إلى بيوتهم ، وعم الهناء كل دار ، ثم أحضر الأمير نجم الدين خضر ولد السلطان ، فختن ورمى للناس جملة من الأموال ، اجتمع منها خزانة ملك كبير ، فرقت على من باشر الختان من الحكماء والمزينين وغيرهم ، وانقضت هذه الأيام وجرى السلطان فيها على عادته كما كان من كونه لم يكلف أحدا من خلق الله تعالى ، بهدية يهديها ، ولا تحفة يتحفه بها ، في مثل هذه المسرة ، كما جرت عادة من تقدمه من الملوك ، ولم يبق من لا شمله احسانه ، غير أرباب الملاهي والأغاني ، فإنه كان في أيامه لم ينفق لهم مبلغ البتة » . ومما ذكره صاحب « النجوم الزاهرة » ، أبي المحاسن يوسف عن أمثال هذه الاحتفالات التي كان يقيمها الملك الظاهر ، النص التالي : « يوم الخميس خامس جمادي الأولى أمر العسكر بالركوب إلى الميدان الأسود تحت القلعة في أحسن زي ، وأقاموا يركبون كل يوم كذلك ويتراكضون في الميدان ، والناس تزدحم للفرجة عليهم خمسة أيام ، وفي اليوم السادس ، افترق الجيش فرقتين ، وحملت كل فرقة على الأخرى وجرى اللعب والزينة ما لا يوصف ، وفي اليوم السابع وخلع على سائر الامراء والوزراء والقضاة والكتاب والأطباء مقدار ألف وثلاثمائة خلعة ، وأرسل إلى دمشق الخلع ففرقت كذلك ، وفي الخميس مد السماط في الميدان المذكور في أربعة خيم ، وحضر السماط من علا ومن دنا ، ورسل التتار ورسل الفرنج ، وعليم الخلع أيضا . هذا وأما بالنسبة لاحتفالات السلطان الأشرف خليل بن قلاوون : فان المقريزي ، يفصل لنا في خططه المقريزية ، ما جرى في ميدان القبق ،