أبي بكر بن بدر الدين البيطار

37

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

الذهب ، وتحت كل واحد فرس أبيض بحلية ذهب ويسيران معا بين السلطان في ركوبه من قلعة الجبل إلى الميدان ، وفي عودته منه إلى القلعة . وكان السلطان إذا ركب إلى هذا الميدان للعب الاكرة يفرق حوائص ذهب على الامراء المقدمين . وركوبه إلى هذا الميدان دائما يوم السبت في قوة الحر بعد وفاء النيل مدة شهرين من السنة . الميدان بالقلعة : هذا الميدان من بقايا ميدان أحمد بن طولون ، ثم بناه الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب في سنة إحدى عشرة وستمائة . وعمر إلى جانبه بركا ثلاثا لسقيه وأجرى الماء إليها ثم تعطل هذا الميدان . فلما كانت سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ابتدأ الملك الناصر محمد بن قلاون عمارته فاقتطع من باب الإصطبل إلى قريب باب القرافة وأحضر جميع جمال الأمراء فنقلت اليه الطين حتى كساه كله وزرعه وحفر به الآبار وركب عليها السواقي وغرس فيه النخل الفاخر والأشجار المثمرة ، وأدار عليه السور الحجر ، وبنى حوضا للسبيل من خارجه . فلما كمل ذلك نزل اليه ولعب فيه الكرة مع أمرائه وخلع عليهم واستمر يلعب فيه يومي الثلاثاء والسبت ، وصار القصر الأبلق يشرف على هذا الميدان ، فجاء ميدانا فسيح المدى يسافر النظر في أرجائه . وإذا ركب السلطان إليه نزل من درج تلي قصره الجواني فينزل السلطان إلى الإصطبل الخاص ، ثم إلى هذا الميدان وهو راكب وخواص الامراء في خدمته فيعرض الخيول في أوقات الاطلاقات ويلعب فيه الكرة . وكان فيه عدة من أنواع الوحوش المستحسنة المنظر وكانت تربط به أيضا الخيول الخاصة للتفسح . وفي هذا الميدان يصلي السلطان أيضا صلاة العيدين ويكون نزوله اليه في يوم العيد وصعوده من باب خاص من دهليز القصر غير المعتاد النزول منه ، فإذا ركب من باب قصره ونزل إلى منفذه من الإصطبل إلى هذا الميدان ينزل في دهليز سلطاني ، قد