أبي بكر بن بدر الدين البيطار
38
كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )
ضرب له على أكمل ما يكون من الأبهة ، فيصلي ويسمع الخطبة ، ثم يركب ويعود إلى الإيوان الكبير ، ويمد به السماط ، ويخلع على حامل القبة والطير ، وعلى حامل السلاح ، والاستادار ، 48 والجاشنكير ، 49 وكثير من أرباب الوظائف ، وكانت العادة أن تعد للسلطان أيضا خلعة العيد على أن يلبسها ، كما كانت العادة في أيام الخلفاء ، فينعم بها على بعض أكابر امراء المئين . ميدان بركة الفيل : هذا الميدان كان مشرفا على بركة الفيل قبالة الكبش ، وكان أولا اصطبل الجوق برسم خيول المماليك السلطانية إلى أن جلس الأمير زين الدين كتبغا على تخت الملك وتلقب بالملك العادل بعد خلعه الملك الناصر محمد بن قلاون في المحرم سنة أربع وتسعين وستمائة ، فلما دخلت سنة خمس وتسعين كان الناس في أشد ما يكون من غلاء الأسعار وكثرة الموتان ، والسلطان خائف على نفسه ومتحرز من وقوع فتنة وهو مع ذلك ينزل من قلعة الجبل إلى الميدان الظاهري بطرف اللوق فحسن بخاطره أن يعمل اصطبل الجوق المذكور ميدانا عوضا عن ميدان اللوق ، وذكر ذلك للأمراء فأعجبهم ذلك ، فأمر باخراج الخيل منه وشرع في عمله ميدانا وبادر الناس من حينئذ إلى بناء الدور بجانبه وكان أول من أنشأ هناك الأمير علم الدين سنجر الخازن ، وصار السلطان ينزل هذا الميدان من القلعة فلا يجد في طريقه أحد من الناس سوى أصحاب الدكاكين من الباعة لقلة الناس وشغلهم بما هو فيه من الغلاء والوباء . وما برح هذا الميدان باقيا إلى أن عمر السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون قصر الأمير بكتمر الساقي على بركة الفيل فأدخل فيه جميع أرض هذا الميدان وجعله اصطبل قصر الأمير بكتمر الساقي في سنة سبع عشرة وسبعمائة . ميدان المهاري : أنشأه الملك الناصر محمد بن قلاون في سنة عشرين وسبعمائة . قال جامع السيرة الناصرية : وكان الملك الناصر محمد بن قلاون ، له شغف عظيم بالخيل ، فعمل ديوانا ينزل فيه كل فرس بشأنه ، واسم صاحبه ، وتاريخ الوقت