أبي بكر بن بدر الدين البيطار
29
كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )
وكان مهنا بعث للسلطان حجرة شهباء للسباق على أنها إن سبقت كانت للسلطان وان سبقت ردّت اليه ، بشرط ألا يركبها للسباق إلّا بدويها ، الذي قادها إلى مصر . فلما ركب السلطان والامراء على العادة وقفوا ومعه أولاد مهنا بالميدان وأرسلت الخيول من « بركة الحاج » كما جرت به العادة وركب البدوي حجرة مهنا الشهباء عريا بغير سرج ، ولبس قميصا ولاطئة 23 فوق رأسه ، وأقبلت الخيول يتبع بعضها بعضها والشهباء قدام الجميع ، وبعدها على القرب منها حصان الأمير أيدغمش أمير آخور يعرف بهلال ، فلما وقف البدوي بالشهباء بين يدي السلطان صاح بصوت ملأ الخافقين : السعادة لك اليوم يا مهنا ، لا شقيت ! وألقى بنفسه إلى الأرض من شدة التعب فقدمها مهنا للسلطان . فكان هذا دأب الملك الناصر في كل سنة من هذا الشأن وغيره . قلت : وترك الملك الناصر في جشاره : ثلاثة آلاف فرس ، وترك بالاسطبلات السلطانية : أربعة آلاف فرس وثمانمائة فرس ، ما بين حجوره ومهارة وفحولة وأكاديش . وترك من الهجن الأصائل والنّياق نيّفا على خمسة آلاف سوى أتباعها . وأما الجمال النفر والبغال فكثير . وكان الملك الناصر أيضا شغوفا بالصيد ، فلم يدع أرضا تعرف بالصيد إلّا وأقام بها صيّادين مقيمين بالبرية أوان الصيد ، وجلب طيور الجوارح من الصّقورة والشواهين والسناقر والبزاة ، حتى كثرت السناقر في أيامه . وصار كل أمير عنده منها عشرة سناقر وأقل وأكثر . وجعل له البازدارية 24 والحوندارية 25 وحراس الطير وما هو موجود بعضه الآن ، وأقطعهم الاقطاعات الجليلة ، وأجرى لهم الرواتب من اللحم والعليق والكساوي وغير ذلك ، ولم يكن ذلك قبله لملك ، فترك بعد موته مائة وعشرين سنقرا ، ولم يعهد بمثل هذا لملك قبله ، بل كان لوالده الملك المنصور قلاوون سنقر واحد ، وكان المنصور إذا ركب في المركب للصيد كان بازداره أيضا راكبا والسنقر على يده .