أبي بكر بن بدر الدين البيطار
28
كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )
في أيامه لجلب الخيل وشمل الغنى عامّتهم ، وكانوا إذا دخلوا إلى مشاتيهم أو إلى مصايفهم يخرجون بالحلي والحلل والأموال الكثيرة ، ولبسوا في أيامه الحرير الأطلس المعدني بالطّرز الزّركش والشاشات المرقومة ، ولبسوا الخلع البابلي والإسكندري المطرز بالذهب ، وصاغ السلطان لنسائهم الأطواق الذهب المرصع وعمل لهم العناتر بالأكر 19 الذهب والأساور المرصّعة بالجوهر واللؤلؤ ، وبعث لهن بالقماش السكندري وعمل لهن البراقع الزّركش ، ولم يكن لبسهم قبل ذلك إلا الخشن من الثياب على عادة العرب ، وأجل ما لبس مهنا أميرهم أيام الملك المنصور لاجين طرد وحش 20 لمودّة كانت بين لاجين وبين مهنا بن عبس ، فأنكر الامراء ذلك على المنصور لاجين فاعتذر لهم بتقدم صحبته وأياديه عنده . وأنه أراد أن يكافئه على ذلك . وكان الملك الناصر في جشاره ثلاثة ألاف فرس ، يعرض في كل سنة نتاجها فيسلمها للركّابين من العربان لرياضتها ثم يفرق أكثرها على الامراء الخاصكية ، 21 ويفرح بذلك ويقول : هذه فلانة بنت فلانة أو فلان بن فلان ، عمرها كذا ، وشراء أمها بكذا وشراء أبيها بكذا . وكان يرسم 22 للأمراء في كل سنة أن يضمّروا الخيول ، ويرتب على كل أمير من أمراء الألوف ، أربعة ارؤس يضمرها . ثم يرسم لأمير آخور أن يضمر خيلا من غير أن يفهم الأمراء أنها للسلطان ، بل يشيع أنها له ، ويرسلها للسّباق مع خيل الامراء في كل سنة . وكان للأمير قطلوبغا الفخري حصان أدهم ، سبق خيل مصر كلها ثلاث سنين متوالية ، فأرسل السلطان إلى مهنا وأولاده أن يحضروا له الخيل للسباق ، فأحضروا له عدّة وضمرّوا ، فسبقهم حصان الفخري الأدهم . ثم بعد ذلك ركب السلطان إلى ميدان القبق ظاهر القاهرة فيما بين قلعة الجبل وقبة النصر ، وأرسل الخيل للسبق ، وعدتها دائما في كل سنة ما ينيف على مائة وخمسين فرسا .