أبي بكر بن بدر الدين البيطار
135
كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )
الباب الخامس عشر في صفة اعلاف الدواب وربيعها واختلافها بكل أرض وأما اعلاف الدواب فتقسم إلى ثلاثة أقسام : أحدها بحسب الخصب والبلاد التي تكون فيها . والثاني بحسب الجهد والعادة . والثالث بحسب الهزال والمرض . فأما العلف بحسب الخصب والبلاد فان من الحيوان ما يكون عندنا بمصر ، فما كان منها فرسا قارحا تاما كامل الصفة فعلفه في اليوم مدّان ، وهو مقدار ما عندنا اليوم ربع ويبة بالمصري منقى ، ومن التبن المهزوز وحده أو من التبن والقت مقدار اثني عشر رطلا بالمصري ، وذلك لان البلاد حارة ويخاف عليها من كثرة الحمر إن لم يكن الرائض لها خبيرا . وأما ان كان الفرس حجرة أو مهرا أو مدور البدن فمقدار علفه من قدحين إلى ثلاثة أقداح على مقدار هيئته في الكثرة والقلة ، ومن التبن المهزوز والقت ثمانية أرطال وهو المقدار بسبب حرارة الأرض . ولقد رأيت من الخيول من يأكل فوق الستة أقداح 115 وفوق العشرين رطلا من القت والتبن دائما في الصيف والشتاء ولا يضره ذلك ، وانما ذكرنا هذا المقدار لأنه يتضرر منه الفرس ولا يتغير . وأما ربيعهم فإنه ما كان بمصر فإنه يربّع بالبرسيم ، وهو ربيع حسن يغسل بطن الحيوان من الأذى ويربي اللحم الكثير ، الا انه لأجل غسيله للبدن وتحريكه له صار