أبي بكر بن بدر الدين البيطار
136
كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )
إذا أكله فرس به أذى في جوفه حركه عليه وقتله ، وهو أجود من جميع الربيع للفرس . وأما خيل الصعيد فيربع على الكتيح ، وهو نبات شبيه بالفصة 116 وله زهر أصفر . وأما خيل الشام فإنهم يحتملون من العلف والشعير أكثر من خيل مصر لان شعيرهم خفيف لم يكن كشعير مصر في الثقل والوزانة ولان بلادهم باردة . وأما ربيعهم فقد يربعون بالفصة والقصيل 117 والبيقية 118 وأما في السواحل وغيرها فإنهم يربعون في المروج ويعلفون الكرسنة 119 الخضراء . فهذه صفة الخصب والبلاد . وأما بحسب الجهد والعادة فان خيول الحجاز واليمن أكثر علفهم الذرة والكرسنة ، وبعضهم بالنوى والتمر وورق الشجر . ولقد بلغني أن في بعض أرض الحبشة على ساحل البحر لم يكن لهم ولخيلهم أكل إلا السمك يقددونه ويأكلونه ويعلفون منه الخيل . وبعض العرب بأرض نجد يطعم القديد ويسقي اللبن للفرس ويرعى أوراق الأشجار من الأثل 120 والرّتم ، 121 وقد ذكر أنهم يطعمونها الخبز أيضا . وأما العلف بحسب الهزال فان قوما من الدكاشرة يأخذون المهازيل من الخيل فيعلفونهم الفول والحمص المبلول ويعملون لهم الدرستق ، 122 وصفته أن يقطع القت صغارا ويخلط معه التبن المهزوز ويرش عليه الماء وينشف ويعلف ، وبعضهم يخلط معه الشعير . ومنهم من يعلف بالبرغل ، وصفته : أن يدخل الفرس في بيت مغبّش ويطحن له الشعير ويعلفه منه ضعف ما كان يعلفه من الشعير الصحيح في الليل والنهار ، ويكون بجانبه الماء لا يفارقه ، ويتركه بلا مسح ولا تمريغ إلى أربعين يوما ، ثم يخرجه وقد امتلأ من الشحم .