محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
55
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
فيهم ، وأما المشايخ الذين قرأت عليهم فقد ماتوا من زمان طويل ، فقال له « أمين الدولة » : يا شيخ ، هذا شيء قد جرت العادة به ولا يضرّ ذكره ومع هذا ما علينا ، أخبرني أي شيء قد قرأته من الكتب الطبية ؟ وكان قصد « أمين الدولة » أن يتحقّق ما عنده فقال : سبحان اللّه العظيم ، صرنا إلى حدّ يسأل عنه الصبيان ، وأي شيء قد قرأته من الكتب يا سيدنا لمثلي ما يقال إلّا أي شيء صنّفته في صناعة الطب وكم لك فيها من الكتب والمقالات ، ولا بدّ أنّني أعرفك بنفسي . ثمّ نهض إلى « أمين الدولة » فدنا منه ، وقعد عنده ، وقال له فيما بينهما : يا سيدي ، اعلم أنّي شخت وأنا أوسم بهذه الصناعة وما عندي منها إلّا معرفة اصطلاحات مشهورة في المداواة وعمري كله أتكسب بها ، وعندي عائلة ، فسألتك باللّه يا سيدنا مشي حالي ولا تفضحني بين هؤلاء الجماعة ، فقال أمين الدولة : على شريطة وهي أنّك لا تهجم على مريض بما لا تعلمه ولا تشير بفصد ولا بدواء مسهل إلّا لما قرب من الأمراض . فقال الشيخ : هذا مذهبي منذ كنت ما تعدّيت السكنجبين والجلاب ، ثمّ إنّ « أمين الدولة » قال معلنا والجماعة تسمع : يا شيخ اعذرنا ، فإننا ما كنا نعرفك ، والآن وقد عرفناك استمرّ فيما أنت فيه فإنّ أحدا لا يعارضك ] « 1 » . ونتبيّن فيما بعد أنّ للحادثة توابع مثل سابقتها ، فقد أراد « أمين الدولة » امتحان آخر فسأله : على من قرأت هذه الصناعة ؟ وشرع في امتحانه ، فقال : يا سيدنا أنا من تلامذة هذا الشيخ الذي عرفته ، وعليه كنت قرأت صناعة الطب . ففطن أمين الدولة بما أراد من
--> ( 1 ) ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء - ص 351 .