محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

56

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

التعريض بقوله ، وتبسّم ثمّ امتحنه بعد ذلك « 1 » . يبقى أن نذكر أنّ ما أوردناه يتطابق أن يكون سيناريو لفيلم سينمائي عربي ينتهي نهاية تقليدية سعيدة ويتصالح الجميع في الختام ويتبادلون الأحضان ويعودون إلى بيوتهم وقد ملأت الفرحة والغبطة قلوبهم . . ينام المشاهد بعدها قرير العين راضيها . التحليل العام : الرواية الأولى تدور وقائعها سنة ( 319 هجرية ) والأخرى سنة ( 560 هجرية ) والفرق بينهما يزيد على مائتي عام ، ومع ذلك فالتشابه في التفاصيل متطابق تماما ، فالمحور الأساسي يدور حول رئيس الأطباء ببغداد ( عاصمة الخلافة العباسية ) يريد امتحانا شفويا للأطباء بغية إجازتهم واستبعاد غير الصالح والكفؤ منهم بموجب توجيهات من رأس النظام الحاكم « الخليفة العباسي المقتدر » في الأولى ، والخليفة العباسي « المقتفي » في الثانية ، وتبدأ الحبكة الروائية عندما يتقدّم رجل للامتحان [ مليح البزّة والهيئة ذو هيبة ووقار ] وفي الوصف الآخر [ شيخ له هيبة ووقار وعنده سكينة ] وبعبارة أخرى أنّ المظهر الخارجي والشكل العام يبعث على الطمأنينة والاحترام ، في البداية يحاولان التشاغل والمماطلة ، ولكن لا بدّ أن تأتي ساعة المواجهة بين الممتحن والممتحن وبعد استجوابهما الطبي القانوني بحسب المبادئ الطبية المرعية في ذلك الزمان ، فإنّ هذين الرجلين ( في الروايتين ) أسقط في أيديهما ، وأدليا باعترافات مذهلة ، فهما لا يجيدان القراءة أو الكتابة وهذا شرط أساسي وهام لنجاح الطبيب قد

--> ( 1 ) المصدر السابق - ص 352 .