محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
54
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
الحكاية لا تنتهي عند هذا الحد ، وتبين أن لها ذيولا ، ففي اليوم التالي يتابع « القفطي » قائلا : [ أحضر إليه غلام شاب حسن البزة مليح الوجه ذكي ، فنظر إليه سنان وقال : على من قرأت ؟ قال : على أبي ، قال : ومن أبوك ؟ قال : الشيخ الذي كان عندك بالأمس . قال : نعم الشيخ وأنت على مذهبه ؟ قال : نعم ، قال : لا تتجاوزه ، وانصرف مصاحبا ] « 1 » . هذه الحادثة واحدة من حالات ثلاث تتعلّق بامتحان عام للأطباء جرى في العصر العباسي وردت في المصادر العربية ، أمّا الرواية الأخرى ، فقد ذكرها « ابن أبي أصيبعة » في كتابه ( عيون الأنباء في طبقات الأطباء ) وبطلها هذه المرة الطبيب « أمين الدولة ابن التلميذ » ( ت 560 ه / 1165 م ) الذي كان في خدمة الخليفة العباسي « المقتضي باللّه » وكان قد فوّض إليه رئاسة الطب ببغداد ، ولما اجتمع إليه سائر الأطباء ليرى ما عند كلّ واحد منهم من هذه الصناعة ، كان من جملة من حضره شيخ له هيبة ووقار وعنده سكينة ، فأكرمه « أمين الدولة » ، وكانت لذلك الشيخ دربة بالمعالجة ، ولم يكن عنده من علم صناعة الطب إلّا التظاهر بها ، فلما انتهى الأمر إليه قال له أمين الدولة : ما السبب في كون الشيخ لم يشارك الجماعة فيما يبحثون فيه حتّى نعلم ما عنده من هذه الصناعة ؟ فقال : يا سيدنا وهل شيء مما تكلّموا فيه إلّا وأنا أعلمه وقد سبق إلى فهمي أضعاف ذلك مرّات عديدة ؟ فقال له أمين الدولة : فعلى من كنت قرأت هذه الصناعة ؟ فقال الشيخ : يا سيدنا إذا صار الإنسان إلى هذه السن ما يبقى يليق إلّا أن يسأل كم له من التلاميذ وهو المتميز
--> ( 1 ) المصدر السابق .