محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
53
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
أحيانا سوء فهم أو لبس ناجم عن عدم الوضوح أو تفسير غامض ، وتصادفنا مثل هذه الحالات في التاريخ الطبي ، مما ينجم عنه مواقف خاطئة أو منحرفة بدرجات عن جادة الصواب ، كما ورد في الحكاية التالية من كتاب ( أخبار العلماء بأخبار الحكماء ) للمؤرخ « جمال الدين القفطي » [ في سنة تسع عشرة وثلاثمائة اتصل ب « المقتدر » ( الخليفة العباسي ) أن رجلا من الأطباء غلط على رجل فمات فأمر أبا بطيحة محتسبه بمنع جميع الأطباء إلا من امتحنه « سنان بن ثابت بن قرة » وكتب له رقعة بما يطلق له التصرف فيه من الصناعة وأمر سنانا بامتحانهم وأن يطلق لكل واحد منهم ما يصلح أن يتصرف فيه من الصناعة وبلغ عددهم في الجانبين من بغداد ثمانمائة ونيفا وستين رجلا سوى من استغنى عن امتحانه باشتهاره بالتقدم في الصناعة وسوى من كان في خدمة السلطان ، ومن ظريف ما جرى في امتحان الأطباء أنه أحضر إلى سنان رجل مليح البزة والهيئة ذو هيبة ووقار فأكرمه سنان على موجب منظره ورفعه ، وصار إذا جرى أمر التفت إليه ولم يزل كذلك حتّى انقضى شغله في ذلك اليوم ثمّ التفت إليه « سنان » فقال : قد اشتهيت أن أسمع من الشيخ شيئا أحفظ عنه وأن يذكر شيخه في الصناعة ؟ فأخرج الشيخ من كمه قرطاسا فيه دنانير صالحة ووضعها بين يدي « سنان » وقال : ما أحسن أن أكتب ولا أقرأ ولا قرأت شيئا جملة ولي عيال ومعاشي دار دائرة ، وأسألك أن لا تقطعه عني . فضحك سنان ، وقال : على شريطة أنك لا تهجم على مريض بما لم تعلم ولا تشير بفصد ولا بدواء مسهل إلا لما قرب من الأمراض . قال الشيخ هذا مذهبي مذ كنت ] « 1 » ولكن
--> ( 1 ) المصدر السابق - ص 130 - 131 .