محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

52

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

والأطباء ، واستشهاداته المتكررة بأقوال الفلاسفة اليونانيين : « أفلاطون » ، « سقراط » ، « فيثاغورث » ، « أرسطوطاليس » ، و « هوميروس » ، « جالينوس » ، ويستعين بفقرة من كتاب ( المعالجات البقراطية ) للطبيب « أبو الحسن الطبري » من القرن الرابع الهجري ، ثمّ يلجأ إلى كتاب « صاعد بن الحسن » وهو التشويق الطبي ، وبالنسبة للوصايا الابقراطية فهي مأخوذة بمجملها بما يعرف ( ناموس الطب لأبقراط ) و ( وصية أبقراط ) و ( قسم أبقراط ) وقد نقلها « ابن أبي أصيبعة » « 1 » أما المؤرخ « جمال الدين القفطي » فقد أوجزها بقوله : [ ولبقراط في صدور كتبه وصايا جميلة من التحنن والشفقة وتطهير الأخلاق من الكبر والعجب والحسد ] « 2 » وترد عبارة تثير الاهتمام وردت في وصايا أبقراط وهي الوصية الثامنة . [ لا ينبغي للطبيب أن يكون مشتغلا بالتلذذ والتنعم ولا أن يستكثر من شرب النبيذ ، فإن ذلك مما يضر بالدماغ ويملؤه فضولا ويفسد الذهن ] . ونلاحظ أن « الشيرازي » ينقل آراء « أبقراط » كما وردت بدون تعديل أو تغيير حرصا على الأمانة العلمية وهي ميزة تشمل غالبية العلماء العرب ، وتبقى ملاحظة أن مبدأ تناول النبيذ أو أي شراب مسكر بكميات قليلة أو كثيرة محرم قطعا في مبادئ الدين الإسلامي ، ولا يعقل أن يكون الشيرازي وهو العلامة الفقيه من الذين يروجون لهذه المقولة ، هذا لا يستقيم شرعا ولا منطقا ، ولكن قد يحصل

--> ( 1 ) ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء - ص 46 - 47 . ( 2 ) القفطي - أخبار العلماء - ص 65 .