محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

40

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

ويذكر « أبو سليمان السجستاني المنطقي » ( ت بعد 372 ه / 983 م ) في ( تعاليقه ) : [ أنّ أسقليبيوس بن زيوس ، قالوا مولده روحاني وهو إمام الطب وأبو أكثر الفلاسفة ] وقد انحدر من نسله غالبية الفلاسفة اليونانيين أمثال : « إقليدس » ، و « أرسطوطاليس » و « أبقراط » « 1 » . ومعنى اسقليبيوس باللغة العربية هو ( منع اليبس ) وفي اللغة اليونانية مشتق من ( البهاء والنور ) ومن صفاته أنّه [ ذكي الطبع ، قويّ الفهم ، حريص مجتهد في علم صناعة الطب ، واتّفقت له اتّفاقات حميدة معيّنة على التمهّر في هذه الصناعة ، وانكشفت له أمور عجيبة من أحوال العلاج بإلهام من اللّه عزّ وجلّ ] « 2 » . ويروي « جالينوس » أنّه قد حجّ إلى هيكله حين تخلّص من مرض أصابه إيفاء بنذره « 3 » ، كما يذكر « أبقراط » عنه بأنّ [ اللّه تعالى رفعه إليه في الهواء في عمود من نور ] « 4 » . كما روى « أفلاطون » عنه حكايات عجيبة في كتابه المعروف ب ( النواميس ) وكلّها تجمع على أنّه كان يتمتّع بتأييد إلهي ، والواقع أنّ مبدأه الطبي في غاية البساطة والواقعية ، فقد كان يرى أنّ من كان به مرض يبرأ منه عالجه ، ومن كان مرضه قاتلا لم يطل حياته التي لا تنفعه ولا تنفع غيره ، وببساطة شديدة كان يترك علاجه « 5 » . ويروي « المبشر بن فاتك » أنّ [ أسقليبيوس هذا كان تلميذ

--> ( 1 ) المصدر السابق - ص 29 - 30 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) المصدر السابق .