محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

39

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

القدامى قصدوا من وراء تعلّم هذه العلوم وأشباهها الوصول إلى الاستدلالات التنجيمية المحضة ، ولم يكن الهدف من تعلّم ودراسة ( علم الفلك ) إلّا لإيجاد صيغة عملية ودلالات نجومية تخدم الطبيب في عمله الطبي حصرا . وهكذا احتلّ علم التنجيم مكانة مرموقة في الصناعة الطبية العملية ، ويذكر الطبيب « عبد اللطيف البغدادي » ( 557 - 629 ه ) كيفية استخراج معظم أحكام النجوم من قبل المنجمين [ أنّهم شاهدوا حوادث أرضية تقترن بنصبات فلكية وحركات علوية ورصدوا ذلك فألفوه يتكرّر فنسبوا تلك الحوادث إلى تلك الهيئات والنصبات ، فصاروا متى عثروا في تسييرهم لحركات الأشخاص العلوية على مثل تلك النصبة والهيئة حكموا بوقوع مثل تلك الحادثة ] « 1 » . وقبل الخوض في بعض المصادر التي ساهمت في إدخال التطبيقات العملية لعلم الفلك في الصناعة الطبية لا بدّ من التعرّض لنشأة الطب بحسب الرواية ( الرسمية ) العربية ، وخير من يمثّلها المؤرخ « ابن أبي أصيبعة » ( 600 - 668 ه ) ، الذي يروي في مقدّمة طويلة مسهبة في كتابه الشهير ( عيون الأنباء في طبقات الأطباء ) حول ظروف نشأة الطب وظهور الأطباء ، فيذكر أنّه [ قد اتّفق كثير من قدماء الفلاسفة والمتطببين على أنّ « أسقليبيوس Asclepios » هو أوّل من ذكر من الأطباء وأوّل من تكلّم في شيء من الطب على طريق التجربة ، وكان يونانيا ] « 2 » .

--> ( 1 ) بول غليونجي - عبد اللطيف البغدادي - أعلام العرب 114 - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة - 1985 - ص ص 130 - 131 . ( 2 ) ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء - ص 29 .