محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

218

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

المريض ويكرهونه على تناول الغذاء ولا يعلمون أنّ الغذاء كما يزيد في قوّة الصحيح كذلك يزيد مرض المريض . وممّا وقع في نفوسهم [ 40 ب ] وهم إلى الآن يتناظرون فيه ويتخاصمون عليه ويحكّمون / عليهم الأطبّاء ، ولا يقبلون منهم ما يقولون لتمكّنه في نفوسهم فيهربون من الحارّ إذ يظنّونه باردا ويخافون من البارد لأنّهم يقدّرونه « 1 » حارّا اعتقادهم في الحنّاء « 2 » والرازيانج « 3 » والزئبق « 4 » والرواند « 5 » أنّها باردة واعتقادهم في الثلج والبطّيخ الهندي « 6 » أنّها حارّة ، ويقيم المتغمفلون منهم على ذلك براهين وأدلّة غير صحيحة ، فيقولون الدليل على أنّ الحنّاء [ بارد ] « 7 » اجتذابه الحرارة إلى ظاهر الجسم ويتوهّمون أنّ صبغ الحنّاء للجلد هو حرارة ظهوره في الجسم ، ويقولون الدليل على برودة الزئبق إضراره بالدماغ و « جالينوس » يرتّب الزئبق في الدرجة الرابعة من الحرارة لذكره إيّاه مع الأدوية المحرقة الأكّالة كالنورة « 8 »

--> ( 1 ) وردت ( لا يقدرونه ) في ط ، م ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) الحناء : جنيبة صبغية مشهورة من الفصيلة الحنائية . ( شهابي : ص 338 ) . ( 3 ) الرازيانج : من الفارسية وهو الشمار ، جنس بقول من الفصيلة الخيمية . ( شهابي : ص 268 ) . ( 4 ) الزئبق : عنصر فلزي سائل يستخدم هو وأملاحه كسمّ مضادّ للحشرات . ( المصدر السابق : ص 456 ) . ( 5 ) الرواند : جنس أعشاب معمرة طبية . ( المصدر السابق : ص 608 ) . ( 6 ) البطيخ الهندي : نبات عشبي من الفصيلة القرعية يزرع لثمره . ( المصدر السابق : ص 787 ) . ( 7 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق . ( 8 ) النورة : حجر الكلس أو الجير الحيّ ، أي أوكسيد الكالسيوم ، ثمّ غلب على أخلاط تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره يزال بها الشعر طلاء . ( المصدر السابق : ص 418 ) .