محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

211

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

وكما صحّف بعضهم قول « جالينوس » في المقالة الثالثة من ( الميامر ) « 1 » : أنّ الغسل ينقص من مرارة الصبر ، بقوله : أنّ الغسل ينقص من حرارة الصبر ، وضحك وقال : أمّا يستحي جالينوس من هذا ؟ كيف ينقص العسل من حرارة الصبر وهو حارّ ؟ ! حتّى قيل له : إنّه الغسل لا العسل . وكما صحّف بعضهم : خرؤ كلب ، بقوله : جرو كلب ، فأخذه في كمّه وهو يصيح ، فقيل له : ما تصنع بهذا ؟ فقال : إنّه يقع في الدواء ، فقيل له خرؤ كلب ، فرمى الجرو من كمّه ولعنه ورماه بالحجر وقال : واللّه مذ أخذته بكل كيف أعمل به . وكما صحّف بعضهم : ( وما كان سببه قيء مرة ) و ( ما كان سببه في مرّة ) . وكما صحّف بعضهم قول « جالينوس » : ( إنّ صناعة النجوم محالفة « 2 » لصناعة الطب ) ، بقوله : ( إنّ صناعة النجوم مخالفة لصناعة الطب ) ، وشنّع على من يقول : إنّ صناعة الطبّ تحتاج إلى شيء من صناعة النجوم . وكما صحّف بعضهم قول « الرازي » في ( المنصوري ) « 3 » ( وكل

--> ( 1 ) الميامر : هو النصف الثاني من كتاب « جالينوس » ( تركيب الأدوية ) ، وصنّف فيه الأدوية بحسب المواضع أي الأعضاء التي فيها المرض ، ونقله إلى العربية « حبيش ابن الأعسم » . ( ابن أبي أصيبعة : عيون الأنباء ، ص 143 ) . ( 2 ) ورد في الهامش : ط ، م . ما يلي : المحالفة بالحاء ، المصاحبة والمرافقة ، وبالحقيقة المقاربة . ( 3 ) المنصوري : من أشهر كتب الرازي الطبية ، وهو عشر مقالات ، وقد نشره معهد المخطوطات العربية - الكويت ، بتحقيق « حازم البكر الصديقي » عام ( 1408 ه / 1987 م ) .