محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

193

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

بيان الاعتماد على الطبيب لا يعتمد على طبيب أعمى فإنّه يخفى عليه السحنات والألوان التي تدرك بها المبصرات ، ولا على أصمّ فإنّه يتصوّر غير ما يقال ويعيا عليه الجواب والسؤال ، وقد يحكى أنّه دخل طبيب أصمّ على مريض يعوده ، فقال كيف / رأيت نفسك البارحة ؟ قال : بشر ، فقال : الحمد للّه ، ومن جاءك اليوم من أصحابنا : فقال : الكلب ، فقال : هو خير ، صديقي وأخي ومعي كان يقرأ ، فما وصف لك ؟ قال سمّ الموت ، فقال جيّد مبارك وبهذا أردت . أن أشير . ولا على أبكم ، فإنّه يريد أن يعرب فيعجم ، ويفصح فيفضح ، ولا على المتهوّر العجول فإنّه كثير الفضول . وشرّ ما استعمل الطبيب في صناعته قلّة التأنّي وقهر الطبيعة بازدحام الأدوية وتغذية المرضى لا في أوانها وتنقية الأبدان في غير أوقاتها . وقد أجمع الحكماء والأطبّاء على استعمال الرفق وتجنّب الخرق فإنّ العجلة في الأمور لمذمومة عند الجمهور . ف « أرسطوطاليس » يقول : ( ينبغي للعاقل أن يستعمل الرفق فيما يلتمسه ومجانبة العجلة في ما يرتاده ، فإنّ العلق بهدوئه وسكونه يلحق بما لا يلحق البعوضة باضطرابها وفرط صياحها ) . وإذا كان الطبيب تهوله الأعراض [ التي ] « 1 » تحدث عند البحارين ويفزع ممّا يحدث عنها في الأحايين « 2 » وينذر بغير ما

--> ( 1 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) الاجانين : ط ، م .