محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
185
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
من غير عجب ، ولا يمشي إلى غير أدب ، لا يسرع إلى جواب دون أن يتأمّل ، ولا يعثر بخطاب إن التبس عليه « 1 » وأشكل ، بل يكون دفّاقا على المشكلات ، بحّاثا عن المعضلات ، الحقّ ضالّته إلّا الغلبة عليه ، كما قال الحكيم « أفلاطون » : ( اختر أن تكون مغلوبا وأنت عالم « 2 » ، ولا تختر أن تكون غالبا وأنت ظالم ، وأن تكون مصروف الهمّة إلى مطالعة كتب الطبّ والحكمة ) . كما قال أيضا : ( إن لم يتهيّأ لك البلوغ من تلقاء نفسك مبلغ القدماء ، فينبغي لك أن تستغني بغنائمهم ، وذلك أنّهم قد خلّفوا لك خزائن من العلم في كتبهم ، فافتحها وتدبّرها وأغن / نفسك بها ، ولا تكن كأعمى في يده جوهرة [ 30 أ ] وهو لا يعرف حسنها ، ولأنّ الطبيب أحد الأربعة الذين « 3 » يبنى عليهم « 4 » المدن « 5 » ، ويحفظ بهم البدن ، فإن فقد واحد منها لم ير للعالم التئام ، ولا لأمور البريّة نظام ، فحقّ أن يكون هذا المطلوب مجرّبا ، وفي جميع أحواله مهذّبا ، حتّى إذا تسلّط على الأرواح والمهج ، سلك في حفظ نظامها أعدل النهج ، ولم يكن عليها جانيا ، بل مداويا شافيا ، فكثير من الناس من عوّل على طبيب متهوّر وجاهل مقصّر ، لعنايته بأمره ، أو رعاية لحقّه وصحبة له قديمة ، ووسيلة إليه عظيمة ، فجلب إليه أعلالا عجزت الطبيعة عن تلافيها ،
--> ( 1 ) إليه : ط ، م . خطأ . ( 2 ) عادم : م ، ساقطة - ط . ( 3 ) التي : ط ، م . خطأ . ( 4 ) عليها : ط ، م . ( 5 ) يذكر الطبيب « صاعد بن الحسن » : كلّ بلدة فاضلة تحتاج إلى سلطان عادل وطبيب عالم ونهر جار وسوق قائمة ، فطوبى للبلد الذي كملت فيه هذه الصناعات ( التشويق الطبي : ص 58 ) .