محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

186

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

والطبيب الحاذق في مداواتها ، وإنّما أدّاه إلى تفضيله قلّة تحصيله وحسن ظنّه به ، وكثير من الناس من عوّل على جاهل لفراهة مركبه ولا لنباهة أدبه ، فأتلف عليه روحه ، وأدخله ضريحه ، ولو خلاه والطبيعة لعاد صحيحا وعاش سليما ، ونعوذ باللّه من عمى القلب ، فإنّ عمى العينين ليس يضرّ إذا كان القلب بصيرا والخاطر حاضرا والنفس ذكيّة والقريحة صافية . وقد رأينا أمراضا تطاولت وأزمنت وفاتت العلاج وتفاقمت بعد أن كانت هيّنة ومداواتها ممكنة لقلّة معرفة الأطبّاء الجهلة وسوء تدبيرهم لمداواتها وعدم توفيق المرضى بوقوعهم في أيديهم وتسليطهم على أنفسهم وأهليهم . ويجب على العقلاء أن يختبروا « 1 » الأطبّاء حتّى يتميّز عندهم المهرة منهم عن الجهلة ، ولا يلقوا بأيديهم إلى التهلكة ، فإذا أردت أن تختبر طبيبا ، فأخبر أولا سيرته ، وتأمّل طريقته ، إن وجدته فيها مرضيا فاتّخذه وليّا ، وإن كان بخلاف ما [ 30 ب ] تهواه فمل عنه إلى سواه ، ثمّ ألق عليه / من جزئيّات الطب مسائل ، فإنّ حلّ عقدتها ومحّض زبدتها وأوضحها ببيان « 2 » وأتى لها ببرهان ، فأحسن ظنّك بنبله وتمسّك بذيله ، وإن قصّر في الجواب ولجلج في الخطاب ، فلا تعوّل عليه ، فإنّ فهمه سقيم وصوابه عديم ، وينبغي أن تعتمد منهم على ممارس الأعلّاء « 3 » ، وصاحب الأطبّاء في زمان حداثته وسنّ شبيبته إلى وقت شيخوخته ، فلم يصرفه طلب اللذّات وتتبّع الشهوات عن اقتناء ما شرّف نفسه وقوّى بالعلم أنسه ، فإنّ من

--> ( 1 ) يخبروا : ط ، م . تصحيف . ( 2 ) ببيانها : م . ( 3 ) الأعداء : ط ، م . خطأ .