محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
174
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
الأشربة إمّا مفردة أو مجموعة فإنّك ترى ذلك الجسم قد زادت حرارته على ما كانت واشتغلت بهذه الأشربة أضعافا كثيرة بسبب ملاءمة « 1 » الحرارة للانقلاب إلى الخلط الصفراوي إذ ليس بين الحلو والمرّ درجة . واعلم أنّ جذب المغناطيس للحديد ليس لأنّ مزاجه مشابه لمزاج الحديد ولا فرار لخلّ من الحجر المبغض له لأنّ مزاجه مخالف لمزاج هذا ، بل كلاهما بحسب الجوهر ، وهذه لما جهلت سميت خاصيّة ، وكلّ شيء يكون من فعل الجوهر فهو أتمّ فعلا وأكثر ظهورا ممّا يكون بالقوى . وتخيّل ما تفعله النار بالتبن من سرعة الاستحالة إلى النار لكونه مملوءا هواء ، فالجزم في الأمراض القويّة بحسب ما يوافق المرض بالمزاج أو بالجوهر ، وأن لا يغفل الطبيب عن اعتبار أمر الجوهر فإنّ له تأثيرا عظيما . وتذكّر أنّ من الأدوية المسهلة ما لا يؤثّر في أفراد من الناس ويؤثّر « 2 » فيهم ما دونها في القوّة ، فمتى وقع لك ذلك بأن سقيت دواء ولم يظهر له تأثير فلا « 3 » تزد منه واسق سواه إمّا بقربه وإمّا بعد أيّام ، وتذكّر منع الذي تسقيه الدواء من التعشّي قبله / فإنّ الطعام لا [ 27 أ ] يكون ما يحدث عنه بالحقيقة صفراء أو سوداء أو بلغما ، بل يكون مقصّرا « 4 » عن الدرجة ، فإذا سقيت الدواء اشتغلت الطبيعة عن هضمه
--> ( 1 ) ملائم : م ، خطأ . ( 2 ) ويؤثرهم : م ، تصحيف . ( 3 ) فلم : ط ، م . تصحيف . ( 4 ) واثق : م ، تصحيف .