محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

149

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

تركيب الأسباب فأنواعها وأجناسها محصورة في القوانين محفوظة في الأصول ، وإذا رأى شيئا من هذه الأصول فليثبته في دستوره لينتفع به هو أو غيره . وإذا دخل في البيمارستانات « 1 » فليقعد في الموضع الذي يستحقّه ويتجمّل به ، وليتردّد بالسكينة والوقار ويحسن أيضا أسماعه لما يشتكي إليه المريض ومن يهمّه أمرهم مع رفق بهم وتوقف عليهم في إفهام ما يصفه إليهم وإن « 2 » أمكنه أن يعالج بالغذاء ( فلا يقرب الدواء وأن يعالج بالدواء ) « 3 » فلا يقرب الحديد إلّا فيما لا بدّ منه ، ويصف لكلّ مريض على حسب « 4 » حاله وإمكانه ليسهل إليه تحصيله ، ولا يذكر له دواء معدوما « 5 » ولا يذكر له اسما مجهولا أو غريبا ، ولا يكون حنقا عليهم ولا مكافئا لهم بقبيح ربّما ظهر منهم إليه بتقصير في مجازاة له بجميل ، فإنّ « أبقراط » يقول في ( الوصايا ) « 6 » : ( إنّ كثيرا من المرضى نعم ، أهل لأن نتوانى عنهم فخاصّة من لم يفعل ما يؤمر به إلّا أنّه لا ينبغي أن نؤاخذهم بسوء صنيعهم إلينا ولا نصرف وجوهنا عنهم وخاصّة من كان منهم / سيّئ الحال ) . [ 19 ب ] وقال بعد ذلك : ( وليس ينبغي لنا أن نعاقب من كان على هذه الحال فنصف له غير ما يوافقه ، فإنّ هذا جهل في صناعة الطب غير ملائم لنا ، بل ينبغي لنا وبحقّ أن نحكم علاجهم وأيّ امرئ أعطاه

--> ( 1 ) المارستانات : م . ( 2 ) وإذا : ط . ( 3 ) ما بين قوسين ( ) ساقطة في - م . ( 4 ) حسب : ساقطة ، ط . ( 5 ) معلوما : ط ، م ، خطأ ، والصحيح ما أثبتناه . ( 6 ) الوصايا : من الكتب المنحولة لأبقراط . ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء - ص 55 .