محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
150
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
اللّه علما يشفي به المرضى وحباه بذلك فبلغ من قساوة قلبه أن لا ينصحهم « 1 » ولا يشفق عليهم إنّه لبعيد من كلّ خير بعيد من الطبّ والتشبّه « 2 » بأهله ) . وقال أيضا : ( وأمّا أنا فآمر من أراد مزاولة هذه الصناعة والقرب منها أن يعالج المرضى برأفة ورحمة وشفقة [ و ] « 3 » نصيحة ، لا يتوانى عنهم عند الشدائد ولا يخذلهم « 4 » في وقت حاجتهم إليه ، ويكون بجميع المرضى رحيما وعليهم شفيقا ولهم ناصحا ، ويحسن القيام عليهم « 5 » ويصحّح الصفات لهم ويجتهد فيما ينفعهم وإن كانوا فقراء ، فإنّه يدرك بذلك شرف الدنيا والآخرة ويكون محمودا ، وإن اتّفق له فقير مريض غريب فينبغي له أن يعالجه ويقوم بتدبيره وينفق عليه من ماله إن أمكن لأنّه واجب عليه وله فيه زين ورفعة لأنّ من كان من الناس رحيما بهم شفيقا عليهم فهو من أهل صناعة الطب متّصل بها محبّ لها ، ومن كان غريقا في حومة قلّة « 6 » العلم لا يعرف شيئا من هذا ولا يحسنه فلا ينبغي أن يسمّى طبيبا وإنّما يوفق أهل هذه الطائفة بحدودهم وهم يظنّون أنّهم لا يعاقبون بذلك في المعاد ، واعلم أنّ فيما وصفت هؤلاء ، منفعة للطبيب الماهر ، وذلك أنّهم إذا أساؤوا في أفعالهم ومخالفتهم الحقّ مدح الطبيب الماهر [ 20 أ ] الناقد البصير إذا قيس بالجاهل الذي هو طبيب الاسم / فقط ) فهذا
--> ( 1 ) وردت ( يصحبهم بنصحهم ) في - ط ، والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) والتشبيه : م . ( 3 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) يجد لهم : م ، تصحيف . ( 5 ) وردت ( لهم عليهم ) والصحيح ما أثبتناه . ( 6 ) فله : ط ، م .