محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
137
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
والبراعة في صناعته عند ذوي العلم ، معروف الأستاذين « 1 » والشيوخ ، ظاهرا عليه مع ذلك علمهم وفضلهم ليصحّ نسبه « 2 » إليهم مجيبا عمّا يسأل إذا عرف ، ومتوقّفا فيما لا يعرف ، حتّى ينظر ويبحث ، لا يستحيي من الازدياد ، ولا يملّ من الحرص والاجتهاد ، غير معجب ولا متكبّر مذكّرا بما كان مخبرا بما هو كائن ، منذرا بما سيكون من أحوال « 3 » من يعالجه من المرضى ، ممارسا وصّافا عفيف الطرف والبطن والفرج ، كتوما للأسرار ، قليل المزاح والهزل ، غير مغرى بشرب الخمر ولا مولعا « 4 » بالفسق ، ويكون كثير التدرّب والعناية بمزاولة المرضى وخدمتهم والدخول إلى البيمارستانات والنظر في القوانين الطبية والارتياض بالصناعة المنطقية ومطالعة العلوم الرياضية ، مثابرا « 5 » على ذلك مجتهدا ، حريصا على القراءة والتصفّح ، طويل الروح غير ملول ولا ضجر ولا متعلّق القلب بغير هذا ولا يلتذّ بشيء سواه ، ولا يقوم عنده شيء من المقتنيات مقامه ، ولا يقضي زمانا من عمره إذا أمكنه إلّا فيه . ويحتاج - مع ذلك - إلى توفيق إلهي ، وحقيق بمن كانت هذه صنعته أن يمدّه اللّه بالمعونة ويعضده « 6 » بالتوفيق ، وترمقه الأبصار [ 15 أ ] بالجلالة والوقار ، وأن ينصره على السوفسطائيين « 7 » المموّهين /
--> ( 1 ) للأساتيذ : م . ( 2 ) بسببه : م . ( 3 ) الأحوال : م . ( 4 ) مولع : ط . - م ، خطأ . ( 5 ) متأثّرا : ط . - م ، خطأ . ( 6 ) ويقصده : م . ( 7 ) المنسوبين إلى السوفسطائية ، وهي فرقة بنكرون الحسّيّات والبديهيات وغيرها . الوسيط : ج 1 ، ص 433 .