محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

138

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

المغالطين ، وإذا وجد الطبيب كذلك فهو الذي ينبغي أن يركن إليه ، ويعوّل في علاج المرضى عليه ، ويجب - بعد ذلك - أن يلزم الشروط والقوانين التي أذكرها ، وأوّل ذلك أن تكون الصفات التي ذكرناها كاملة فيه كلّها ، أو جلّها ، وهو حريص على أن تكمل فيه ، ويجتهد في فهم « 1 » أصول صناعة المنطق ليستخرج الدواء من طبيعة المرض بالقسمة ، فيستخرج كيفيّته ( أعني العناصر الأربعة ) « 2 » من كيفية المرض وكمّيّته من كمّيّة الاسطقسات « 3 » ويستخرج سبب المرض بالقسمة ، ويستنبط قوى الأدوية بالقياس المأخوذ من تأثيراتها والأعراض اللازمة لها ، وبحسب تمهّره في صناعة التشريح وقوّته في صناعة المنطق يصحّ له الاستدلال على الأمراض بالقياس من الظاهر ، أعني المرض على الخفي ، وهو الدواء ، ويجمع بين القياس والتجربة لتكمل صناعته باستخراج الدواء الموافق لإزالة المرض ، فمن لزم هذه القوانين ، وسلك هذا « 4 » السبيل ولم يتشبّه بجهّال الأطبّاء كان هو المستحقّ أن يسمّى طبيبا . ويحتاج بعد ذلك أن يكون عارفا من الحساب بوجه الضرب والقسمة والنسبة من غير تدقيق في ذلك ، وتضييع الزمان بما لا يحتاج إليه ، ومنفعته بالحساب ليقدّر كمية الأغذية والأشربة والأدوية للمرضى بعد علم مقادير الموازين والمكاييل المختلفة بين الأمم ،

--> ( 1 ) فهم : ساقطة ، م . ( 2 ) العبارة بين قوسين ( ) ساقطة في - ط ، وقد كتبها ناسخ - م ، في الهامش . ( 3 ) الاسطقسات : ( م ) الاسطقس ، وهو الأصل البسيط يتكوّن منه المركب ، والاسطقسات : العناصر الأربعة عند القدماء وهي الماء والهواء والنار والتراب ( الوسيط : ج 1 ، ص 17 ) . ( 4 ) هذه : ط ، خطأ .