محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
13
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
مطل معاودة في أقصر مدّة . ويعلّق « ابن سينا » على هذه الحالة : [ واستدللنا على طاعة الطبيعة للأوهام النفسية ] « 1 » . طب التمائم والرقى والتنجيم : يقول « ابن خلدون » : ( إنّا نجد في النوع الإنساني أشخاصا يخبرون بالكائنات قبل وقوعها بطبيعة فيهم يتميّز بها صنفهم عن سائر الناس ، ولا يرجعون في ذلك إلى صناعة . . إنّما نجد مداركهم في ذلك بمقتضى فطرتهم التي فطروا عليها ، وذلك مثل العرّافين . . ] « 2 » ، ولا ريب بأنّ العرّافين كانوا يتمتّعون بنفوذ كبير في المجتمع الجاهلي ، والعرّاف هو المنجّم أو الكاهن ، ويمكن أن يكون الطبيب « 3 » ، وقد خاطبه الشاعر المخضرم « عروة بن حزام العذري » ( ت 30 ه ) بقوله [ من الطويل ] : أقول لعرّاف اليمامة : داوني * فإنّك إن داويتني لطبيب والمعروف أنّ « عروة » من الشعراء المتيّمين ، وقد قتلهم الهوى ، وقد عشق ابنة عمّه « عفراء » وخطبها من أبيها ، فوعده ، ثمّ زوّجها لغيره . . فانتابه المرض ، وضعف ، واضطراب حتّى ظنّوا به الخبل ، وأصابه هزال ، وظهرت عليه أعراض مرض العشق المعروفة ، فرآه عرّاف اليمامة « ابن مكحول » « 4 » ، فجالسه ، وسأله عمّا به ، هل هو
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) ابن خلدون - المقدمة - ص 101 . ( 3 ) المعجم الوسيط - مطابع دار المعارف بمصر - 1972 - 2 : 195 . ( 4 ) جرجي زيدان - تاريخ آداب اللغة العربية - منشورات دار مكتبة الحياة - بيروت - الطبعة الثانية - 1978 - 1 : 138 .