محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

14

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

خبل أو جنون ؟ فقال له عروة : ( هل لك علم بالأوجاع ؟ قال : نعم ، فأنشأ يقول [ من الطويل ] : وما بي من خبل ولا بي جنّة * ولكن عمي يا أخيّ كذوب أقول لعرّاف اليمامة : داوني * فإنّك إن داويتني لطبيب وأثناء سرد الرواية العاطفية لعروة ، يكشف لنا عن المظاهر المرضية التي لازمته منذ ابتلي بعشقه الطويل ، فهو يخاطب صديقين له رافقاه قائلا [ من الطويل ] : متى تكشفا عنّي القميص تبيّنا * بي الضرّ من عفراء يا فتيان إذ تريا لحما قليلا وأعظما * رقاقا وقلبا دائم الخفقان جعلت لعرّاف اليمامة حكمه * وعرّاف حجر إن هما شفياني يتبيّن لنا وجها من طبّ ( الحيلة والتجارب ) القائم على مقارعة المرض بأي وسيلة أو طريقة كانت لشفائه ، فالإنسان العاقل ، حسب تعبير « الحارث بن كلدة » : [ يعرف ذلك من نفسه ويميز موضع دائه ، ويحترز عن الأدواء ( م . داء ) بحسن سياسته لنفسه ] « 1 » ومواجهة المرض

--> ( 1 ) ابن أبي إصيبعة - عيون الأنباه - ص 162 .