محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
121
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
الثاني : أنّ البدن لا يمكن تركّبه / إلّا من جسم رطب مقارن [ 9 أ ] لحرارة ، فيجب أن يتبخّر بالضرورة كما بيّنّاه في البحث المتقدّم ، لكن الغذاء لا يقوم مقام ما يتحلّل منه والغذاء إنّما يكون بجسم يرد من خارج البدن والأجسام التي من الخارج إنّما تعلق البدن بأن تستحيل إلى مشابهته وذلك إنّما يكون بقوى من شأنها أن تفعل ذلك . وقد برهن في الحكمة أنّها قوى جسمانية ، والقوى الجسمانية أفعالها لا بدّ وأن تكون متناهية ، فيكون إيرادها لبدن المتحلّل متناهيا ومنقطعا حتّى يستولي الجفاف بالضرورة ويخرج البدن عن صلاحه للحياة . الثالث : أنّ بقاء البدن بدون الغذاء لا يصح « 1 » ضرورة لكونه في هواء محلّل مع قبوله للتحلّل ، وذلك يحتاج إلى قوّة غاذية ، والقوة الغاذية إنّما تفعل بآلة هي الحرارة الغريزية على ما برهن عليه والحرارة محللة لا محالة للرطوبات البدنية ، فإن طال الزمان قوي تحليلها لتلك الرطوبات ولا يقوى إيرادها للغذاء ، وذلك مؤدّ إلى الجفاف لا محالة ، ويلزم ذلك الموت ، وإنّما قلنا إنّ الزمان إذا طال قوّي تحليلها لتلك الرطوبات لوجهين ، أحدهما : أنّ المحلل يكون قد طالت ملاقاته المتحلّل ، والسبب كلّما أولا : قوي فعله . وثانيها : أنّ المحلل إذا كان يفعل في مادّة كثيرة فإذا تحلّلت بعض المادّة قلّت فيكون المحلّل في الزمان الثاني فعلا في مادّة أقلّ ، فيكون فعله أقوى ، فإنّ المنفعل قلّل قوى تأثير الفاعل فيه ، وإنّما قلنا إنّ إيراد الغذاء لا يقوّي / لأنّ القوى الجسمانية إن سلّمنا أنّها لا تضعف [ 9 ب ] بطول الزمان فهي محلّلة لا تقوّي ، وإذا لم تزد قوّة لا يزداد فعلها
--> ( 1 ) صح : ط - م .