محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
120
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
المتفلسفين فإنّهم جوّزوا « 1 » البقاء « 2 » في هذا العالم ، حتّى إنّهم اتّخذوا « 3 » لهم أدوية ووضعوها « 4 » في قوارير يظنّون « 5 » أنّها « 6 » تخلّصهم من الموت كما حكى عنهم « 7 » جالينوس « 8 » . وأمّا العالم الآخر الذي برهن في الحكمة على وجوب عودنا إليه ، فقد بيّن أنّ الناس هناك في بقاء دائم ، إمّا في شقاء سرمدي أو في نعيم أبدي أو في [ أوّل ] « 9 » الأمر شقاء وفي آخره نعيم دائم ، أو في سلامة دائمة ومنتقل عنها إلى نعيم دائم ، وإنّما اتّفقوا على هذا لأنّ استمرار بقاء البدن غير ممكن وأنّه مناف لمقتضى الحكمة . أمّا الأوّل ، فمن وجوه ثلاثة : الأوّل : أنّ البدن مركّب من أجزاء أمكنتها الطبيعة « 10 » متباينة واجتماعها بالقسر ، والقسر لا يمكن أن يدوم ، فإذا زال « 11 » القاسر تفرّقت الأجزاء بالضرورة .
--> ( 1 ) جوز : ط . ( 2 ) انتفاء : ط . - م . ( 3 ) اتّخذ : ط . ( 4 ) وضعها : ط . ( 5 ) ظن : ط . ( 6 ) انه : ط . - م . ( 7 ) عنه : ط . ( 8 ) جالينوس : ( 131 - 201 م ) طبيب يوناني شهير ، اشتهر بعلم التشريح والفيزيولوجيا ، وألّف عددا كبيرا من الكتب الطبية الشاملة . النديم : الفهرست ، ص 402 . القفطي : أخبار العلماء ، ص 85 . ابن أبي أصيبعة : عيون الأنباء ، ص 109 . ( 9 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق . ( 10 ) الطبيعة : م . ( 11 ) فإن أزال : م .