محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
12
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
الجسد ، والتعرّض للصدمة والشدّة النفسية تنعكس باضطرابات فيزيولوجية يمكنها أن تتحوّل إلى أمراض حقيقية تسبّب الموت ، وما يهمّنا هو طريقة « الحارث بن كلدة » في معرفة الأسباب المؤدّية للمظاهر المرضية ، فقد أدرك بخبرته أنّ المريض يخفي سرّا ولن يبوح به طالما يحمل خصوصية وحرجا ، وقد استطاع اكتشاف سرّ المرض ، ولكنّه لم يستطع أن يعالجه ، وكان الموت هو الحلّ الوحيد . أمّا « ابن سينا » فتختلف طريقته في تشخيص المرض ، فهو يعتمد على جسّ النبض ، ويعلّق أهمية كبيرة على هذه العلامة ، فمن صفات نبض العاشق [ أن يكون نبضه مختلفا بلا نظام البتّة ، كنبض أصحاب الهموم ، ويتغيّر نبضه وحاله عند ذكر المعشوق خاصّة وعند لقائه بغتة ] « 1 » . ويمكن من خلال ذلك الاستدلال على المعشوق ومعرفته حتّى إذا لم يعترف العاشق بذلك ، وهو بداية طريق العلاج ، والطريقة العملية تكون بالإحساس بتغيّر النبض عند ذكر اسم البلدة أو الحي أو عائلة المعشوق أو نسبه أو حرفته ، كما أخبرنا في كتاب القانون : [ والحيلة في ذلك أن يذكر أسماء كثيرة تعاد مرارا ، ويكون اليد على نبضه ، فإذا اختلف بذلك اختلافا عظيما وصار شبه المنقطع ثمّ عاود وجرّبت ذلك مرارا علمت أنّه اسم المعشوق ] « 2 » ، كما يذكر حالة رجل [ كان قد بلغ الذبول وجاوزه ، وقاسى الأمراض الصعبة المزمنة والحميات الطويلة بسبب ضعف القوّة لشدّة العشق ] « 3 » ، وبالرغم من كلّ ذلك عاودته السلامة والقوة لمّا أحسّ بوصل من معشوقه بعد
--> ( 1 ) ابن سينا - القانون في الطب - ج 2 - ص 72 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المصدر السابق .