محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

119

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

من الأطبّاء ، كثير التفقّد لأحوالهم ، مستذكرا « 1 » لما قرأه في الكتب من تلك « 2 » الأحوال ، فإنّه إذا فعل ذلك كانت معالجته قريبة من الصواب . وعاشرها : يجب أن لا يأنف من المشورة وأخذ رأي من هو أفضل منه ، وإذا دخل على مريض مع عدّة من الأطبّاء فإن أشار غيره إلى الحقّ أقرّ له ، وإن أشار / إلى ما ليس بحقّ لم يخجله ، بل [ 8 ب ] تمهّد له عذرا وذلك أن يقول : الذي ذكر قول بعض الناس ، ولكنّي أوثر أن يكون العلاج كذا وكذا ، فإن لاجّه الناقص عرّفه الخطأ برفق ، فإن لم يقبل ولاجّه وخشي جنايته على المريض بيّن للمريض ولأوليائه موضع الخطأ . واعلم أنّ الطبيب إذا واظب على هذه السيرة والسريرة يرجى أن يحصل له الذكر الجميل في الدنيا والثواب الجزيل في العقبى ، ولم يعدم مع ذلك المال والجاه ، هذا ما أردنا نقله من كلامه رحمه اللّه ، ثمّ نأخذ من كلامه ، بحث في بيان ضرورة الموت : الموت « 3 » هو عبارة عن انطفاء الحرارة الغريزية « 4 » لانتفاء الرطوبة الغريزية ، واعلم أولا : أنّ الناس قد اتّفقوا على وجوب الموت في هذا العالم الذي نحن فيه ، إلّا بعض القدماء من

--> ( 1 ) متذكّر : م . ( 2 ) ذلك : م . ( 3 ) الموت : ساقطة - ط . ( 4 ) الحرارة الغريزية : هي الحرارة التي خصّ بها كلّ واحد من الأعضاء لاعتداله . القمري : التنوير ، ص 74 .