صلاح الدين بن يوسف الكحال الحموي

25

نور العيون وجامع الفنون

الحيوانيّ مادّة أخرى ، وهو الهواء الدّاخل بالاستنشاق إلى القلب ، لأنّه ينضج ، ويتهذب ، ويصير روحا حيوانيّا « 1 » ، والرّوح الحيوانيّ يصعد في الشرايين إلى الدّماغ ، ويدور في العروق المعروفة بالشبكة حتى يلطف ، ويصفو ، ويصير روحا نفسانيّا ، يستخدم النّفس فيما يحتاج إليه من الحواسّ ، من التّخيّل والتفكّر والذّكر « 2 » ، ثم ينفذ في العصبين الأجوفين ، ليس قوّته فقط ، بل نفس جوهره مقدارا « 3 » يفي بما يحتاج إليه البصر ، ويصير جوهره جوهرا ذا نور ، وسأذكر كيفية الإبصار به في المقالة الثانية ، إن شاء اللّه تعالى . ( الشيخ ، ثالث القانون ) وثقبة العنبيّة مملوّة روحا ، يدلّ عليه ضمور يوازي الثقبة عند قرب الموت . الباب الخامس عشر في منفعة العين وفعلها أمّا منفعة العين ، فهي أن تصون البدن من الآفات الواردة عليه من خارج ، وتمنعه من سلوكه في الأماكن المهلكة كالآبار ، والخنادق ، والمياه ، والنّار ، وغير ذلك . وهذا هو الهرب من المخالف ، وترشده حيث أحبّ ، وهو طلب المؤالف ؛ ولذلك جعلت مطّلعا ومشرفا على الأعضاء كلّها كالطّليعة على العسكر ، وأحسن المواضع للطّلائع وأصلحها هو الموضع المشرف . وأمّا فعلها : فلتحسّ الألوان والأشكال والأجسام ، أمّا الألوان : فإنّ العين تحسّها حسّا أوّليّا بذاتها دون غيرها من الحواسّ الباقية ، ومع حسّها

--> ( 1 ) في ج : « روحانيا » . ( 2 ) أي : التذكر . ( 3 ) في الأصل : مقدار .