صلاح الدين بن يوسف الكحال الحموي
26
نور العيون وجامع الفنون
للألوان فقد تحسّ بالأجسام ما عظم وما صغر ، وحسّها للأجسام لكونها حوامل للألوان التي هي أعراض ، ليس لها وجود إلا في محلّه ، ولا يدرك معراة « 1 » عن الجوهر ، فلذلك أدركت العين الجواهر ، والأعراض معا ، والأشكال هي نهاية الأجسام وسطوحها . ( الشيخ ، طبيعيّ الشفا ، في المقالة الأولى في الضّوء الشفيف واللون ) : ويقال : ضوء ، ونور ، وشعاع . وليس بينها « 2 » في وضع اللغة كثير تفاوت ، لكنّا نحتاج في استعمالنا إيّاها أن نفرّق بينهما ؛ لأن هاهنا معاني ثلاثة متقاربة ، أحدها : الكيفيّة التي يدركها البصر في الشمس . والثاني : من غير أن يقال إنّه سواد أو بياض أو حمرة أو شيء من الألوان . والثالث الذي يسطع من هذا الشيء فيتخيّل أنّه يقع على الأجسام ، فيظهر بياض وسواد وخضرة ، والآخر الذي يتخيّل على الأجسام كأنّه يترقرق ، وكأنّه شيء يفيض منها ، ويستر لونها ، فإن كانت استفادته من جسم آخر ذي ضوء ، سمّي بريقا ونورا ، كالمرآة وغيرها ، وإن كان من ذاتها سمّي شعاعا وضوءا ، مثل الذي للشمس والنّار . فالأجسام بالقسمة الأولى على قسمين : جسم ليس يحجب ، وهو الشّفّاف ، وجسم يحجب كالجذار ، ومن المضيء غير شفّاف ، بل هو حاجب عن إدراك ما وراءه ، ومنه ما يحتاج حضور شيء آخر يجعله بصفة ، وهو الملوّن ، فالضوء : كيفيّة القسم الأوّل من حيث هو كذلك ؛ واللّون : كيفيّة القسم الثالث من حيث هو كذلك ؛ والظّلمة : هي عدم الضوء فيما من شأنه أن يستنير [ وهو الشيء الذي قد يرى ، لأن النّور يرى ، وما يكون « 3 » فيه النّور مرئيا ، والشفّاف لا يرى البتّة ] « 4 » .
--> ( 1 ) في ج : « معناه » . ومعراة : أي عروّه عنه . ( 2 ) سيأتي أن الشعاع والضوء واحد . ويقابلهما النور . ( 3 ) يكون بمعنى يوجد ، وليست ناقصة . ( 4 ) سقط من : ج .