صلاح الدين بن يوسف الكحال الحموي
مقدمة 22
نور العيون وجامع الفنون
الدور الأول : دور ما قبل الإسلام . وكان الأطباء في هذا الدور يقسمون الأمراض إلى قسمين : أمراض سببها أرواح شريرة تؤثر في المريض ، أو نجوم خاصة يحدث طلوعها أو غيابها أمراضا وأوبئة ، وكان يتولى التطبيب من هذه الأمراض الكهان ، والمنجمون . وكانوا يعتقدون أن لبعض الأشياء تأثيرا عجيبا ، فكانوا يعتقدون أن « العقرة » - وهي خرزة تشدها المرأة على خاصرتها - تمنع الحمل ، و « الوجيهة » - وهي خرزة حمراء كالعقيق - تقي من الأمراض ؛ و « التميمة » - وهي خرزة رقطاء يجعل فيها خيط وتعلق في العنق - تشفي من الصرّع . و « النشرة » وهي أن يكتب في الإناء تعاويذ ثم يغسل بماء نظيف ويشربه المريض تشفي السقيم والمعيون . وأنت ترى أن هذه إلى الخرافة أقرب منها إلى الطب . وأمراض سببها خلل ببعض أجهزة البدن ، وكانوا يداوون هذه بالعقاقير التي دلتهم تجاربهم الطويلة على نفعها ، أو يعالجونها بالجراحة . وقد اشتهر من أطبائهم على هذه الطريقة : لقمان بن عاد : - وكان عبدا حبشيا - وقد ورد ذكره في القرآن الكريم حيث قال تعالى وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ومن أقواله : « إن طول الجلوس على الخلاء يرفع الحرارة إلى الرأس يتّجع منه الكبد ويورث الباسور » . « داميان » و « كوسيم » : وهما أخوان توأمان عربيان عاشا في سورية حوالي السنة 300 ميلادية عالجا المرضى بتوفيق عجيب ، كانا نصرانيين ، استشهدا في سبيل عقيدتهما ، وقد نقلت رفاتهما في زمن البابا فيليكس إلى روما وشيدت فيها كنيسة تخليدا لذكراهما .