صلاح الدين بن يوسف الكحال الحموي

مقدمة 23

نور العيون وجامع الفنون

« ابن حذيم » من تيم الرياب ، وكان من أعلم العرب بالطب والعلاج . الدور الثاني : دور صدر الإسلام : ويبدأ هذا الدور ببعثة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وينتهي بالبدء بترجمة الآثار الطبية اليونانية وغيرها . وفي هذا الدور رفضت الخرافة ولم يبق لها مكان في الطب بعد محاربة الإسلام لها في كل ميدان ، ونشر الوعي العام بين الناس ، فقد سئل رسول اللّه عن النّشرة ؟ فقال : « هو من عمل الشيطان » « 1 » . ودخل عيسى بن حمزة على عبد اللّه بن عكيم - أبي معبد الجهني - يعوده ، وبه حمرة فقال : ألا تعلّق تميمة ؟ فقال : أعوذ باللّه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تعلّق شيئا وكل إليه » « 2 » . وبذلك وضع الأطباء العرب أرجلهم في المسار العلمي الصحيح للطب . ورسول اللّه وإن لم يكن طبيبا إلا أنه عليه الصلاة والسّلام كان يصف بعض الأدوية لبعض المرضى الذين يقصدونه ، وبعد التحليل العلمي المعاصر لما وصفه رسول اللّه من الأدوية تبين جدواها وفاعليتها في الأمراض التي وصفها لها رسول اللّه ، ومن يرجع إلى كتاب الطبّ في جامع الأصول ، أو لكتاب الطب النبوي لابن القيم يرى في ذلك ما يثلج الصدر . ومن أشهر الأطباء في هذا الدور : ضماد بن ثعلبة الأزدي : قدم مكة معتمرا فسمع رجالا من قريش يقولون : محمد مجنون ، فقال : لو أتيت هذا الرجل فداويته ، فلما أتاه أسمعه رسول اللّه القرآن ، فقال : لقد سمعت كلام الكهنة والسّحرة فما سمعت مثل هذا قط ، لقد بلغ قاموس البحر - يعني : قعره - وأسلم .

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه برقم 3883 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في سننه برقم 2073 .