صلاح الدين بن يوسف الكحال الحموي

مقدمة 21

نور العيون وجامع الفنون

مقدمة بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسّلام على رسل اللّه أجمعين وبعد . . . لقد كوّن اللّه الإنسان من بدن وروح ، وغرس في فطرته الإقبال على العناية بهما والحرص على تجنب ما يضرّهما ، لأن الإضرار بهما يسبب له ألما بدنيا أو روحيا يقضّ مضجعه ، ويستلّ النوم من بين جفنيه ، ويباعد بينه وبين السعادة التي هي أجلّ المطالب الإنسانية . ولذلك كانت العلوم التي تعتني بالبدن والروح أجلّ العلوم وأقدمها ، وقد أجمع المؤرخون على أن علم الطب وعلم الدين هما أقدم العلوم التي عرفها الإنسان . . وقد نتصور وجود أمة بلا مدن ولا حضارة ، ولكننا لا نتصور أمة بلا دين ولا طب . وأقدم طبيب يذكره المؤرخون أنه قد انتهت إليه رئاسة الطب هو « اسقلبيوس الأول » ويعيدون تاريخه إلى 5500 قبل الميلاد ، ثم تبعه أطباء انتهت إليهم رئاسة الطب أيضا ، وكانوا فيه أئمة اقتدى بهم فيه من بعدهم ، منهم : غوروس ، وفيس ، وبرمانيدس ، وفلاطن ، واسقلبيوس الثاني ، وبقراط الثاني ، وجالينوس . والأخيران هما اللذان غرف الأطباء العرب من بحرهما في الدور الثالث من أدوار الطب العربي . وإن المستقرئ لتاريخ الطب العربي يستطيع أن يميز فيه بين أربعة أدوار متميزة .