يوسف بن عمر الغساني التركماني
360
المعتمد في الأدوية المفردة
الأفيون . وإذا شرب عقل البطن ، وأدرّ الطمث . وإذا ضُمدت به الأورام البلغمية سكنها . وينفع من الأورام الرَّخوة الثقيلة في الأحشاء . « ج » يجلو ويحلِّل الأورام الحارّة . وأصله ينفع من قروح الأمعاء . وهو يفتت حصى الكُلَى . ( 2 / 112 ) * مِسْك : « ع » الأرض التي بها ظباء المسك من التُّبَّت والصين : أرض واحدة متصلة ، وإنما بان فضل المسك التُّبَّتِيّ لأن ظباءه ترعى السُّنْبل ، وظباء الصينيّ ترعى الحشيش . والجهة الأخرى : أن أهل التبت لا يُخرجون المِسك من نوافجه ، وأهل الصين يخرجونه ، ويلحقه الغشّ بالدم وغيره . وإن سَلِم من الغشّ وأُودع برانيّ الزجاج ، وأحكم عِفاصها ووكاؤها ، ورَدَ إلى الأمصار كالتُّبتيّ . وأجود المسك وأطيبه ما خرج من الظباء بعد بلوغه النهاية في النضج . وذلك أنه لا فرق بين غزلاننا هذه وبين غزلان المسك في الصُّورة والشكل واللون ، إلا بأن غزلان المسك لها نابان مُعَقَّفَان أبيضان . خارجان من الفَكَّين ، قائمان منتصبان ، نحو الشبر أو أقلّ أو أكثر ، فينصب لها الحبائل ، فيصطادونها ، وربما رموها بالسهام ، فيصرعونها ، ويقطعون عنها نوافِجها ، والدم في سُرَرِها خامٌ لم ينضَج ، وطريّ لم يدرك ، يفكون لرائحته سُهُوكة ، فيبقى زمانًا حتى تزول عنه تلك الروائح السَّهكة الكريهة ، ويستحيل بموادّ الهواء ، فيصير مِسكًا . وسبيل ذلك سبيل الثمار إذا نبتت على هذه الأشجار ، وقُطعت قبل استحكام نُضجها في شجرها ، واستحكام موادّها فيها . فخير المسك ما نضِج في وعائه ، وأدركَ في سُرَّته ، واستحكم في حيوانه وتمام موادّه . وذلك أن الطبيعة تدفع موادّ الدم إلى سُرّته ، فإذا استحكم كون الدم ونضج ، آذاه ذلك ، فحكه ببعض الأحجار أو الصخور الحارّة من حرّ الشمس ، متلذذا بها ، فتنفجر حينئذٍ ، وتسيل على تلك الأحجار ، كانفجار الخُرَاج والدُّمَّل ، إذا نضِج ما فيه ويجد لخروجه لذة ، فإذا فرغ ما في نافجته اندمل حينئذٍ ، ثم اندفعت إليه مواد أخرى من الدم ، تجتمع ثانية ، فيجمعها أهل التبت من تلك الحجارة والجبال ، ويجدون الدم قد جفّ على تلك الحجارة والصخور ، فيأخذونه فيودعونه نوافجَ قد أخذوها من غِزلان اصطادوها ، معدّة معهم لذلك ، فذلك أعلى المسك ، وهو الذي يستعمله ملوكهم ، ويتهادونه بينهم ، ( 2 / 113 ) ويحمله التجار من بلادهم . والتبَّت ذو مدن كثيرة ، فيضاف مسك كل ناحية إليها . والمسك حارّ في الثانية ، يابس في الثالثة ، مطيب للعرق ، مقوّ للقلب ، مشجع لأصحاب المِرَّة السوداء ، مزيل للجُبْن العارض لهم . وإذا خلط مع أدوية تصلح لهذا الشأن قوّاها . وهو مسخن للأعضاء ، مقوّ لها . وأطباء الأهواز وفارس يذكرون أن فيه رطوبة يعين بسببها على الباءة . وأنه إذا أخذ جزء يسير ، فديف مع دهن خِيريّ ، وطلي به رأس الإحليل ، أعان على كثرة الجماع ، وسرعة الإنزال . ومن كتاب الإجماع أنه يُبْخِر الفم إذا أدخل في الطبيخ . وهو ينفع من العلل الباردة في الرأس ، جيد للغَثْي وسقوط القوّة . وهو لطيف يقوِّي الأعضاء لطيب رائحته ، وينفع إذا استُعِطَ به مع شيء من الزعفران مَدُوفين ، من كلّ واحد نصف عَدَسة ، من الصُّداع الذي يكون من البرد ، ويقوّي الدماغ ، ويستعمل