يوسف بن عمر الغساني التركماني

348

المعتمد في الأدوية المفردة

ويسقى أيضًا بخلّ ممزوج بماء أو شراب أو سكنجبين لإسهال البطن ، ويسقى بعد الإسهال من شربه مرقة دجاجة أو سمكة ، ليسكن اللذع العارض من حدّته . وماء الملح قوّته وفعله مثل فعل الملح ، يجلو ويقبض ويلطف ، ويُحْتَقن به لقُرحة الأمعاء الخبيثة وعِرْق النَّسا المزمن ؛ ويصلح للصبّ على الأعضاء مكان ماء البحر . وإذا احتيج إليه يقوم مقام ماء البحر في النفع . « ج » ماء البحر حارّ يابس ، ينفع من الشقوق العارضة من البرد إذا غسلت به قبل أن تتقرح ، ويقتل القَمْل ، ويحلل الدم المنعقد تحت الجلد ، وينفع من الجرب والحِكة والقوابي والفالج والخَدَر وأورام الثديّ ، ويحتقن به للمغص ، ويسقى فيسهل ، والجلوس فيه ينفع من لسعة الأفاعي وسائر الهوامّ القتالة . وشربه يؤذي ويعطِّش . وماء المِلح أصلحه الجاري العادم المرارة . وهو حارّ يابس ، يسخِّن ويجفف ، ويطلق الطبع . وإذا أدمن عليه عَقله . وقد يدَبَّر الماء المالح ليعذب ، بأن يصعَّد بإنبيق وقرع ، كما يفعل بالورد ، أو يوضع في إناء كالقدح من شمع ، فإنه يرشح إليه من خارجه ماء عذب ، أو يخلط بطين ( 2 / 90 ) جيد ، أو يخلط بسويق في جِرَار جُدُد ، ويستقطر ويشرب على أغذية دسمة ، فهو أقلّ لضرره . وأما المرّ فيمزج بالجُلّاب ، وتؤكل عليه الأشياء الحلوة . * ماء الجُبْن : « ع » إن استعمل كان صالحًا لأنْ يُسْهَل به البطن إسهالًا قويًا . وهو يسقى لمن كانت به ماليخوليا أو صرْع أو جرَب متقرح أو داء الفيل أو بثر في كل البدن . وهو ينقِّي ويغسل الأحشاء ، وينفي عنها الفضول العَفِنة ، ويفعل ذلك بغير لذع ، بل يسكن اللذع ، وإن خلطت به الأدوية التي يستفرغ بها المرار الأصفر والمرار الأسود . والبلغم والماء النازل في العين . استفرغ أيّ الأخلاط خُلِطَ به شيء من أدويتها . ولبن ماء الجبن قريب من الطبيعة البدنية ، وله قوّة يجلو بها ويغسل من غير تلذيع . والأجود في خلطه مع الأدوية المسهلة أن تسحق وتنقَع فيه حتى يأخذ قوّتها ، ثم تنزع منه ويشرب ، فإنه بهذه الحالة يسهل الخِلْط المطلوب استفراغه بسهولة لا خوف معها على الأحشاء من نكاية الأدوية المسهلة . فأما في المرار الأصفر فبأن ينقع فيه المحمودة ، وأما في المرار الأسود فبأن ينقع فيه ثمرة الأفتيمون وما جرى مجراه . ( 2 / 91 ) وصفة عمله : يتخذ من لبن المعز الفتية ، التي عهدها بالولادة نحو شهر ، وتختار شاة حمراء أو زرقاء فتية ، وتعلف قبل استعمال لبنها أيامًا شعيرًا مجروشًا مبلولًا مع نخالة وثيل وشاهْتَرَج ، ثم يحلب رطلان من لبنها كل يوم ، ويطبخ في قِدْر فخَّار ، بنار هادئة ، وتحرّك بعود من خشب التين رطب مأخوذ عنه ، لحاؤه مرضوض ، مقصود بذلك أن يعلق بماء الجُبن من اللبنية واليَتُوعية التي في خشب التين الرطب ، قوّة تعينه على الإسهال . وقد يعتاض عنه بخشبة خِلاف رطبة إذا كان يسقى للترطيب دون الإسهال ، ويمسح حافات القدر بخرقة مبلولة بماء عذب ، فإذا أغلي اللبن فلينزل القدر عن ناره ويرشّ على اللبن الذي فيه ثلاثون درهمًا من السَّكنجبين السكريّ ، وربما رشّ معه ثلاثة دراهم من خلّ خمر صادق صاف ، وليكن السَّكنَجبين والخلّ باردين جدًّا ، يسرع بإلقائهما ، لتمييز الجبنية من