يوسف بن عمر الغساني التركماني

338

المعتمد في الأدوية المفردة

وأورام الحلق واللَّهاة واللوزتين والخَوانيق ، مانعًا لما يتحلَّب إليها من المواد ، ولا سيما إذا تغرغر به ، نافعًا لحدّة المِرّة الصفراء ، كاسراً من سَوْرتها وهيجانها ، جاليًا لما يجتمع منها في الكبد والمعدة وما يليها ، لذلك صار نافعًا من الكَرْب والغَثي والغَم الكائنة عنها ، قاطعًا للقيء المَراري ، مزيلًا للغَشْي ، ويقلب النفس ، منبهاً لشهوة الطعام ، باعثًا لها ، مسكنًا للصداع ( 2 / 73 ) والدوار والسَّدَر المتولد من أبخرتها ، نافعًا للخفَقان الكائن من أبخرة المِرَّة الصفراء ، موافقًا لأصحاب الحميات الغِبّ الخالصة منها ، ولأصحاب الحميات العفِنة كلها ، جاليًا لما يجتمع في المعدة والكبد من الأخلاط الغليظة اللزجة ، مقطِّعًا ملطفًا لغلظها ، معينًا على صعود ما يحتاج إلى صعوده ، وخروجه من فوق بالقيء ، وعلى حُدور ما يحتاج إلى حدوره ، وخروجه من أسفل بالإسهال ، قاطعًا للقيء البلغميّ الكائن من غلظ محتبس فيها ، مانعًا من تولد الخُمار إذا تُنُقِّل به على الشراب ، نافعًا منه إذا أخذ بعد تواتره ، مزيلًا لوخامة الأطعمة الكثيرة اللزوجة والدهانة ، المرخية لفم المعدة ، الملطخة لها ، لغسله إياها من فضلاتها ودَهانتها . وهو مع هذه المنافع بادزهر ، يقاوم بجملة جوهره سَمّ وذات السموم المصبوبة والمشروبة ، كسَمّ الأفعى والحيات والعقارب ، وخاصة الجَرَّارات ، وسَمّ كثير من الأدوية القتالة إذا تقدم بأخذه قبلها ، أو أخذ بعد استفراغ ما في المعدة وما خالطها بالقذف المستقصي ، بعد أخذ اللبن والسَّمْن ونحوهما . فمنافعه كثيرة عزيزة ، وليس له مَضرّة تخشَى ولا نكاية ، إلا أنه غير جيد لمن عصبه ضعيف ، والغالب على مِزاجه البرد متى أخذ بمفرده ، واستعمل بمجرده غير مخلوط بما يصلحه ، ولذلك صار أوفق للمصريين « 1 » من الخلّ . لما عليه معدتهم من الضعف ، فاستغنوا به عن السكنجبين في كثير من الأحوال . وأما نَوْر الليمون فإن فيه بادزهرية تقاوم سموم ذوات السموم ، كالتي في حب الأترجّ الحامض ، إلا أنها أضعف منه قليلًا . والشربة منه : من مثقال إلى درهمين مقشورًا ، إما بشراب أو بماء حار . وأما المملوح منه فهو إدام يطيب النكهة والجُشاء ، ويقوّي المعدة ، ويُذهب بِلَّتها ، ويعينها علي جودة الاستمراء وهضم الأغذية الغليظة ، ويزيل وخامتها ، ويقوي القلب والكبد ، ويفتح سُدَد الكُلى ، ويدرّ البول ، وينفع من كثير من العلل الباردة كالفالج والاسترخاء ، ويقاوم سموم ذوات ( 2 / 74 ) السموم . وأما الليمون المركّب من ليمون على أُترُجّ ، فإن في قشره من المرارة والحرافة ما يزيد قوّته علي ما في قشر الأترج منها ، وينقص على ما في قشر الليمون ، وفيه مع ذلك حلاوة يسيرة ليست فيهما ، فصار كالمتوسط في أفعاله بينهما . وأما لحمه ففيه حلاوة ظاهرة ، ورخاوة بينة ، كالمتوسط في أفعاله بينهما . وأما لحمه ففيه حلاوة ظاهرة ، ورخاوة بينة ، وهشاشة وتخلخل ، ليست في لحم الأترجّ ، ولذلك صار أقلّ بردًا ، وأقرب إلى الاعتدال من لحم الأترجّ ، وأشد انهضامًا ، وأخفّ على المعدة . وأما حُماضه فكحماض الأترجّ في سائر

--> ( 1 ) كذا هنا وفي الجامع لابن البيطار . ولعلّ صوابه : للمرضى كما في تذكرة داود .