يوسف بن عمر الغساني التركماني
323
المعتمد في الأدوية المفردة
الشباب ، لغلبة الحرارة فيهم ، وبعد الانتهاء فهو جيد ، لأنه يرطب ، ويعدل الأخلاط ، ويسكن الحدّة العارضة في أبدان الشيوخ . ولا ينبغي أن يُسْقَى لأصحاب الأمزجة والمعَى والأبدان الحارّة ، لأنّه يستحيل فيهم إلى المَوَادّ ، وينفخ الأحشاء ، ويحدث ثقلًا في الرأس ، ويضرّ أصحاب السُّدَد ، وظلمة البصر ، ( 2 / 47 ) وزُرقة العين والعشا ، ومن يتجشأ حامضًا . وأمّا من لا يحمض في معدته فليُسقَه ، ولا يضرّ بالبصر إلّا إذا لم يتمّ انهضامه ، لأنه متى أصاب المعدة ضرر شاركها الرأس ، ومتى تناوله فليدَع جميع الأطعمة والأشربة ، إلى أن ينحدر إلى أسفل ، لأنّه إن خالطه شيء وكان قليلًا فسد ، وأفسد ذلك اللبن معه ، ولذلك يستعمله الرُّعاة ، فتخصب أبدانهم عليه . وينبغي أن يؤخذ بالغداة ، ولا يؤكل عليه إلى انهضامه ، ويحذر التعب عليه ، لأنه يمخَضه فيحمضه ، لأن التعب قد يمخَض الأطعمة القوية فضلًا عن اللبن ، والسكون بعده أصلح ، بعد أن يكون مستيقظًا ، فإنّ ذلك أحرى أن ينحدر اللبن في أوّل مرّة بأخذه ، وهو إلى ذلك محتاج ، فإذا انحدر ما أخذه أولًا أخذ منه شيئًا آخر ، فإذا انحدر أخذ أيضًا منه . واللبن في أول مرّة من شربه يخرج ما في المِعَى ، ثم إذا أدامه يدخل بعد ذلك في العروق ، ويغذو غذاء جيد ، ويعدّل ما فيها من الأخلاط ، ولا يطلق البطن بل يحبس . ومن أراده لإطلاق البطن أخذ منه مقدارًا أكثر ، ومتى أراده للتغذي والترطيب فمقدار أقلّ ، فإنّه لا يثقل عليه البتة ، والله أعلم . « ج » اللبن : من مائية ، وجَبْنية ، ودُسومة ، وهي الزُّبد . وأجوده الشديد البياض ، المعتدل القوام . ويستعمل عُقَيب ما يُحلَب . وأصلح الألبان للناس لبن النساء ، وما شرب من الضرع أو عُقيبَ ما يُحلب . وأفضله الذي يثبت على الظفر ولا يسيل ، ويكون رعى حيوانه جيدًا ، ولا يكون فيه طعم قريب إلى حموضة أو مرارة أو حَرافة أو رائحة غريبة أو كريهة . وهو بارد رطبّ . والحليب أقلّ بردًا من غيره . واللبن معتدل ، يقوّي البدن . وإذا شرب مع العسل نقى القروح الباطنة من الأخلاط الغليظة وأنضجها ، ويغذّي غذاء جيدًا ، ويزيد في الدماغ ، وينبغي إذا شَرِب اللبن أن يَسكُن ، لئلا يَفسُد في المعدة ، ولا ينام عليه ، ولا يتناول عليه غذاء آخر إلى أن ينحدر . وإذا شُب بالسكر حسن اللون ، وخصوصًا النساء ويسمِّن ، حتى أنّ ماء الجبن يسمن ( 2 / 48 ) أصحاب المزاج الحارّ اليابس إذا جلسوا فيه ، وينفع من الجَرب والحِكة ، ويهيج الجماع . واللبن المطبوخ الملقَى فيه الحصى المحمَى أو الحديد ، يعقل البطن . واللبن ينفع من السْحج ، وشرب الأدوية القتالة ، خاصّة من شرب الذراريح والأرنب البحْريّ وخانق النمر ، وليس شيء أضرّ للبدن من لبن فاسد رديء في المعدة . وإذا أكثر من اللبن ولد القمل والبرص ، ويضرّ الأمراض الباطنة والأعصاب ، والأمراض البلغمية ، ويضرّ اللِّثة والأسنان ، ويظلم البصر ، ويضرّ بالعَشاء والخفَقان والحصاة . وينبغي أن يتمضمض بعده لأجل اللثة بالعسل . « ف » اللبن معروف كثير . وأجوده ما كان معتدل القَوام ، من حيوان صحيح . والحلو حارّ ، والحامض بارد رطب ، ينفع الحلو الصدر والرئة ، والحامض للعطش ، ويستعمل منه بقدر المزاج .